برنامج حكومة علاوي الانتخابي : لا وقود، ولا كهرباء ..لا بطاقة تموينية، ولا اعتراضات.. ومن لا يرض، فيعالج بالرصاص

سمير عادل

 

  في جميع بلدان العالم، عندما يدخل الحزب الحاكم في المعارك الانتخابية، يحاول تقديم برامج اقتصادية وسياسية واجتماعية  لها أكثر قدرة لمنافسة القوى السياسية الأخرى لكسب المواطنين الناخبين من اجل إعادة انتخابه. أما في عراق ما بعد "التحرير"، عراق بزوغ فجر الديمقراطية الأمريكية عليه، فأن الحزب الحاكم يحاول قدر الإمكان البرهان على فشله الذر يع بأنه غير مؤهل للقيام بالحد الأدنى من مسؤولياته تجاه المجتمع والمواطن. إن ميزة الفشل هي العنوان الرئيسي للبرنامج الانتخابي لهذه الحكومة وهي نقطة القوة بالنسبة لها لمنافسة بقية الإطراف في انتخابات نهاية كانون الثاني.

 إذا كان نظام البكر-صدام ألبعثي الذي اشتهر بافتعال أزمة البيض والصحون والأقمشة والسكاير في عقد السبعينات... وثم الغاز والنفط في عهده الأخير في الأسواق، وتحويلها إلى الهموم والمشاغل الرئيسية للمواطن للحيلولة دون التفكير في الأوضاع السياسية في العراق وما يحوكه حزب البعث الحاكم من عمليات التصفيات الجسدية ودواليب التعذيب الدموية لإدامة حكمه، فأن حكومة علاوي وحزبه الوفاق الوطني الذي يتكون اغلب أعضائه من قدامى البعث يحاول تكرار التجربة الفائتة. ألا أن هذه الحكومة فاتتها شيئا واحدا، إن التاريخ لن يعيد نفسه مرتين إلا بشكل سخرية في المرة التالية. إن الورقة التي يعتمدها حكومة علاوي في بقائها في السلطة هي وجود الحراب الأمريكية في العراق، وتحاول هي أيضا أي الحكومة المذكورة إضفاء الشرعية على وجودها من خلال الانتخابات الهزلية-التراجيدية التي تطبل لها جميع دوائر اليمين والمتوهمين بها.

 ويصب تصريح وزير التجارة الأخير من عدم اكتراث الحكومة المنصبة من قبل الأمريكان وتنصلها من مسؤوليتها تجاه المواطنين وخاصة إذا أخذنا بنظر الاعتبار ارتفاع نسبة البطالة بسبب الأوضاع الأمنية، عندما يلوح بإلغاء البطاقة التموينية واستبدالها بقيمة 13 دولار لكل مواطن فضلا عن اختفاء عدد من المواد مثل السكر وغيرها عند التوزيع من البطاقة في الوقت الذي تعلن عن انتخابات حامية الوطيس بين القوى السياسية،! ولم يقول لنا الوزير المذكور ما هي آليات توزيع المبلغ المذكور إذا فرضنا أصلا  وهو من وحي الخيال بأنه سيكفي شراء جميع المواد الغذائية الأصلية التي توزع بالبطاقة التموينية. والجدير بالإشارة هنا إلى فتح ملف التحقيق في هذه الفترة بالذات، حول التلاعب بمبلغ 800 مليون دولار من قيمة مبيعات النفط قبل عام،  وتوجه أصابع الاتهام إلى بول بريمر رئيس الإدارة المدنية في العراق، في الوقت الذي يلوح بإلغاء البطاقة التموينية ويحرم الملايين من الناس من الحد الأدنى للشروط المعيشة ناهيك بالكشف عن قيمة المبالغ من بيع النفط العراقي التي ذهبت إلى  الشركات الأمريكية أكثر من 75% حسب ما أعلنتها الصحافة الأمريكية نفسها.

وأما البند الآخر من البرنامج الانتخابي لحكومة علاوي هي التشديد والتصعيد من أزمة الوقود. ويطرح سؤال بسيط لماذا تستطيع آليات القوات الأمريكية التي تقدر بعشرات الآلاف من السيارات والمصفحات والدبابات والطائرات من التزويد بالوقود، في حين تقف طوابير من السيارات العراقية بين ساعتين إلى يومين حسب المدن من اجل الحصول على 30 لتر من البنزين إلى جانب ارتفاع أسعار النفط والغاز وانقطاع التيار الكهربائي بشكل وحشي في هذا الشتاء القارص؟

وعندما حاول عدد من السواق التعبير عن احتجاجهم على  هذه الأوضاع من خلال رفع لافتات أمام محطة الوقود في شارع السعدون، فتح النار عليهم من قبل قوات الشرطة العراقية  كما فتحت النار عل العمال المضربين في معمل نسيج الكوت، وقيل لهم من يريد الديمقراطية عليه أن يجرع برنامج حكومة علاوي الانتخابي ومن لا يرض فسنمطره بالرصاص.