إفشال الانتخابات خطوة نحو إفشال المشروع الأمريكي
سمير عادل
تتهمنا القوى المشاركة في الحكومة الكارتونية والأطراف المتوهمة بالمشروع الأمريكي، بان الحزب الشيوعي العمالي يلتقي مع هيئة العلماء المسلمين، بسبب مقاطعتنا للانتخابات والعمل على إفشالها. وهنا لا بد من توضيح موقفنا إضافة إلى تثبيته. نحن أول من رفع شعار "لا لأمريكا .. لا للإسلام السياسي" وكذلك "لا للإرهاب الأمريكي .. ولا للإرهاب الإسلامي". ونشرنا هذه الشعارات في جميع الشوارع والأزقة في مدن بغداد والبصرة والناصرية وكركوك وديالى. وهذه الشعارات دبت الغضب في صدور الإسلاميين ونظموا حملة مضادة لمسح هذه الشعارات على الجدران. والكل يدرك اليوم، إن الحزب الشيوعي العمالي العراقي هو الطرف الوحيد ودون تردد وقف ويقف ضد المشروع الأمريكي في العراق وضد المشروع الإسلامي بشقيه الشيعي والسني، السيستاني وولاية الفقيه وبن لادن والزرقاوي.
وقلنا مرات عديدة إن الجماعات الإسلامية تبرر جرائمها بالوجود الأمريكي في العراق. وان ارتكابها للعشرات الجرائم ضد النساء والمسيحيين والصابئة وقتل العلمانيين وتفجير محلات الخمور ودور السينما ليست لها علاقة بمقاومة الاحتلال، بل مقاومة الاحتلال هو الغطاء الشرعي والقانوني لتمرير جرائمهم. إذ نشر على الانترنيت قبل يومين على لسان الزرقاوي لو طبق في العراق 90% من القوانين الإسلامية و10 % من القوانين الوضعية فأن المجتمع كافر. أي جرائم الزرقاوي ومشروعه لتأسيس إمارة إسلامية في العراق على بحر من الدماء وجماجم أطفال ونساء وشباب العراق، هو الهدف والإستراتيجية للإسلام السياسي في العراق وليس إنهاء الاحتلال الأمريكي. ومن جانب آخر إن عدم المشاركة في الانتخابات من قبل هيئة العلماء المسلمين التي هي ناطقة باسم الإسلام السياسي السني، يأتي من عدم القناعة بمقدار حصتها في إدارة الدولة. وتضامن معها موقف الحزب الإسلامي الذي انسحب مؤخرا من الانتخابات. وتأتي مناورات الباججي لتأجيل الانتخابات أيضا لتكملة الصورة الطائفية وتكريسها في شكل إدارة الدولة التي بدأت تتفجر عشية الانتخابات. حيث ينطلق الثلاثة معا، الباججي والحزب الإسلامية وهيئة العلماء المسلمين في موقفهم إزاء الانتخابات من مقدار توسيع حصة طائفة السنة في السلطة المقبلة في الانتخابات وان كانت تحت عنوان "تأجيل الانتخابات". فمن السهولة أن يستنتج المرء لا يمكن أن يحصدوا هؤلاء الثلاثة الأصوات الكافية في الانتخابات، التي تنتفي فيها شروط الانتخابات التي حددناها، وهي تعول على المناطق التي هي خارجة السيطرة كليا مثل الموصل وصلاح الدين والانبار وديالي ..
أما موقف الحزب الشيوعي العمالي فهو واضح ولا يلتقي من بعيد أو من قريب مع مشاريع الإسلام السياسي وخاصة في موضوعة الانتخابات، حيث نحن بصدد مناقشتها الآن. نحن مع أية عملية تدفع الجماهير في المشاركة في تشكيل سلطتها السياسية. ونعتقد أيضا ما ستنظم في العراق في 30 كانون الثاني المقبل ليست انتخابات بل مسرحية تراجيدية للتتويج المشروع الأمريكي في العراق، وهو المشروع القومي والطائفي والديني لتقسيم المجتمع العراقي وما نرى من تداعياته الدموية الآن. والانتخابات لا تحسم الأوضاع السياسية في العراق ولا الأوضاع الأمنية. وهذا لم نقله نحن فقط بل جاء على لسان رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي وجيمي كارتر الرئيس الأمريكي السابق والأخضر الإبراهيمي ممثل كوفي عنان في العراق وقائد الجيوش الأمريكية في المنطقة. ونضيف إليها لا تنهي أوضاع الاحتلال. إن بحر الدماء يتسع يوميا ويكاد أن يغرق جميع المدن العراقية مع اقتراب موعد الانتخابات، وبوش وعلاوي يصران على إجراء الانتخابات. ونحن نقول المشاركة في مهزلة الانتخابات ((لا هو واجب وطني ولا هو مقدس ولا هو فرض ))، بل هو تأييد مطلق للمشروع الأمريكي وإدامة سيناريو المحاصصة القومية والطائفية والدينية. فليس على الجماهير إلا مقاطعتها وإفشالها. وأما الإطراف التي تحاول أن تضعنا في نفس الكفة من الميزان مع هيئة العلماء المسلمين ليست إلا ممارسة عملية الابتزاز السياسي والضغط لتغيير موقفنا من الانتخابات لصالحهم وإضفاء الشرعية على وحشية السياسة الأمريكية في العراق.