عندما يستبدل النظام الفاشي بحكم قرقوش
سمير عادل
ليس الارهاب وحده يخيم بضلاله على حياة المواطنين. فأذا ما نجى أي شخص من عبوة ناسفة او انفجار سيارة مفخخة او من رشق النيران العشوائية للقوات الامريكية، فأن ما يخفي له الفساد الاداري، قد يكون اعظم.
ففي ظل النظام البعثي الفاشي السابق، كان اللصوص معروفين. ويعرف كل من يعمل في ركن من اركان الدولة، بأن تقاسم السرقات والرشاوى له اصحابه، وهم حفنة من عصابة عدي وقصي وابناء طارق عزيز..الخ من تلك الزمر. وعندها يعرف الموظف والعامل ما له وما عليه. اما في ظل نظام"التحرير"، فاللصوص لا يعدون ولا يحصون. بل يعملون على قدم وساق في هذه المهنة الجديدة التي فتحت ابوابها "عملية حرية العراق"، وكأنهم في سباق مع الزمن، او تحسبا من ان ينابيع الثروات ستنضب، وان عمر الفوضى والفلتان الامني والاداري، قد يكون قصيرا. فأذا كان اختفاء 4 مليارات و700 مليون دينار عراقي من شركة مستلزمات الادوية على يد المسؤول الامريكي على وزارة الصحة "جيم هوفمان"، وهو الارباح السنوية لموظفي ومنتسبي الشركة والذي رفعوا شكوى للحزب الشيوعي العمالي العراقي للمطالبة به، الا ان الادارة شنت حملة من التهديدات والترهيب ضد المنتسبين ومدراء الاقسام، مما ادى الى السكوت عن المطالبة بحقوقهم. اقول فأذا كان تلك المليارات قطرة في بحر الفساد الاداري، فماذا ستسمى عمليات استبدال العملة المحلية "الطبع" بالعملة الجديدة، حيث اعلن عن اختفاء مئات الميارات من الدنانيير العراقية من المصارف.والجدير بالذكر ان البنك المركزي العراق اعلن في البدء، بأن عمليات الاستبدال تتم بنجاح، لتكتشف فجأة اكبر عمليات سرقة تمت، عن طريق ضخ كميات كبيرة من العملات المزورة في مصارف الرشيد لاستبدالها بالعملة الجديدة. وطبعا كانت الادارة المدنية الامريكية تشرف على ادارة عمليات الاستبدال التي جرت في غضون ثلاثة اشهر.
ان وجه الاستغراب لا يكمن في سرقة المليارات من الدنانير العراقية عبر عمليات استبدال العملة، ولا تكمن في فشل الادارة الامريكية خلال عشرة اشهر او اكثر في العراق على جميع الاصعدة، بل تكمن في تحميل تبعات فشل الادارة الى موظفي المصارف على مستوى العراق. وليس هذا فحسب بل يتم اعتقال 50 من امناء المصارف بشكل عشوائي في بغداد فقط ودون تشكيل لجنة تحقيقية وفرض المبالغ المسروقة وتقسيمها على امناء المصارف. وتمضي ممارسات الاستهتار الى ابعد من ذلك، كي يستعمل مدير مكتب وزير المالية "صبـاح نوري" اكثر العبارات النابية والقذرة ضد امناء المصارف، ويصدر مدراء المصارف بعده عمليات التوقيف عن العمل لامناء المصارف في حالة عدم تسديد المبالغ المطلوبة. يضاف الى تلك المهزلة بأن وزير المالية يصدر قرارا الى الشرطة العراقية بعدم اطلاق سراح المعتقلات بكفالة رغم اطلاق سراحهن من قبل قاضي التحقيق. هل هناك استهتار في العالم والاستهانة بحقوق الانسان مثلما يحدث في "العراق الجديد".
بيد ان الذي تناسوه من وزير المالية ومدير مكتبه ومجموعة المتنفذين في الوزارة، ان العراق الجديد لا يخلو من التيار الانساني والمناضل من اجل الحرية والمساواة. لن تصفى الامور لهم ما دام الحزب الشيوعي العمالي العراقي وراء المظطهدين والمحرومين. ولقد اثبتت الاشهر الفائته أي حزبا يقف في الساحة العراقية، يدافع عن زفرات العمال وآهات النساء وأنين الاطفال وتطلعات الشباب وحرية المبدعين والمثقفين.