مجلس الحكم اللاشرعي

 يصدر قرارات لاشرعية مثله !

سمير عادل

 

   الحياة في العراق غير هادئة. الاعمال الارهابية تخيم بظلالها على المجتمع العراقي الى جانب البطالة السرطانية وغياب الخدمات الاجتماعية. بيد ان الذي ينسي المرء بعض همومه ولو لدقائق هو الوجود الكاريكتوري لمجلس الحكم في حياة الناس. انه يشبه تلك الدمية التي توضع لاخافة الطيور ولكن بملابس المهرجين في حفلة غير تنكرية. فعندما تدور في شوارع بغداد او البصرة او الناصرية او كركوك، او غيرها من المدن العراقية وعندما تصادف أي شخص في سيارة اجرة او في احدى المحلات او احد المارة، فيكون التطرق الى مجلس الحكم مدخلا للحديث في السياسة او أي موضوع آخر لينتهي  في نهاية الحديث بالنكتة والسخرية والتهكم.

ان سخرية الناس من مجلس الحكم لا تكمن من عدم شرعيته وفرضه من قبل القوات الامريكية او من تركيبته الهزلية التي تشبه عددا من الخطوط المتوازية  فحسب، بل لانه يبحث بأمور وقضايا ليست لها علاقة بتطلعات البشر في العراق، الى جانب اصداره لقرارت تعكس ماهية هذا المجلس. وكأنه يريد ان يبعث برسالة الى المجتمع: نعرف اننا خارج الزمن والمكان  اللانساني، لكن هانحن هنا وهذه هي قراراتنا ولا تحملونا اكثر من طاقاتنا. فلم يلحق قرار "137" الصادر من هذا المجلس غير الموقر، ان يواجه السخط والاحتجاج العارمين من قبل الحركة النسوية والتحررية في العراق، حتى اصدر قرار   "3" في 7 كانون الثاني ولم يكشف عنه لحد الان  وهو اتعس من قبله، حيث يحل بموجبه جميع المنظمات والاتحادات ويفرض نفسه وصيا على العمال والنساء والشباب والطلبة والمثقفين الخ. انه يعتقد انه بهذا القرار البائس بامكانه ان ينقل وصاية الحاكم الامريكي المفروض عليه الى المجتمع العراقي. فالسخرية تكمن عندما يصدر مجلس ما هو ليس بشرعي  اصلاً قرارا يريد به ان يكون شرعيا.

ان التفسير الوحيد لاصدار مجلس الحكم لقرار رقم "3" هو لحل عشرات المنظمات التي وقفت ضد قرار "137" الرجعي. أذ لم يتوقع مجلس الحكم ان هناك حركة عارمة في العراق تطالب بالعلمانية  والتحرر. لذا ان  اصداره للقرار   "3" كان بمثابة رد فعل من هذا المجلس المغلوب على امره للانتقام من وأد القرار "137". ومن جهة اخرى، لتهيئة الارضية  لاصدار قرارات اكثر رجعية ولاانسانية من القرارات السابقة دون ان يكون هناك رادع لإجهاضها. وهذا يدل على ان القاسم المشترك الوحيد بين هذا الخليط غير المتجانس هو رجعيته ومعاداته بالدرجة الاولى للحرية السياسية بدون قيد او شرط. ان مجلس الحكم يدرك جيدا بان لا مكان له في اجواء توفير الحريات السياسية. فعلى مدى الاشهر الماضية من تنصيبه على تمرير السياسات الامريكية واضفاء الشرعية على حربها الارهابية ضد جماهير العراق، لم يحرك  المجلس ساكنا الا لسرقة المليارات من الدولارات. ان بعض المتوهمين بقصد او غير قصد يبررون عدم انشغال مجلس الحكم بهموم الجماهير واصدار القرارات بصدده مثل القضاء على البطالة وتوفير السكن والخدمات الاجتماعية بان الاحتلال الامريكي وراء سلب صلاحياته. ولكن السؤال هو لماذا  يملك صلاحية سرقة اكثر من اربعة مليارات من ثروة العراق والتي اعلنتها كبريات المؤسسات الدولية. وايضا له الصلاحية في اصدار قرارات معادية لمصالح الناس في العراق مثل القرارات الانفة الذكر؟!.

  ان  قرار احلال الاحكام الاسلامية في قوانين الاحوال الشخصية حسب القرار 137، وحل الاتحادت والمنظمات العمالية والنسوية والمهنية لا يعني الا شيئا واحدا فقط وهو ان مجلس الحكم لا يستسيغ معنى الحرية وليس لصالح استمرارها في الحياة. لكن القوى اللانسانية في مجلس الحكم  قد تناست شيئا واحد؛ وهو انه اذا ارادت ان يكون المجلس هو البديل الديكتاتوري لصدام حسين في "العراق الجديد"،  فانه سيكون بديلاً كاريكتورياً.