مقابلة تجريها صفحة الحزب على الانتريت وجريدة الشيوعية العمالية حول سياسة الحزب الشيوعي العمالي العراقي ونشاطاته في مناسبة يوم الاول من آيار، يوم التضامن واتحاد عمال العالم مع سمير عادل رئيس المكتب التنفيذي للحزب.
صفحة الحزب والشيوعية العمالية:سيحل علينا يوم الاول من آيار، يوم تضامن واتحاد الطبقة العاملة العالمية . كيف ينظر الحزب الشيوعي العمالي العراقي الى هذه المناسبة في هذا العام وما هي رسالته في هذ المناسبة؟
سمير عادل: انها المرة الثانية وتمر علينا هذه المناسبة العظيمة، مناسبة يوم تضامن واتحاد الطبقة العاملة العالمية، حيث سأشير اليها لاحقا. ففي العام السابق عندما احتفلنا بهذ المناسبة تزامن بعد انهيار النظام واعلان انتهاء الحرب. وكانت الجماهير وعموم المجتمع يتأملون خيرا ومستقبل افضل لهم ولاطفالهم. لكن في هذا العام لم يتحقق شيئا من الذي حلموا به. بل اصبح المجتمع العراقي يمر باوضاع عصيبة على جميع الاصعدة. سواء انعدام الامن والخدمات الاجتماعية وانتشار رقعة البطالة بشكل سرطاني وتصاعد العمليات الارهابية بين قطبي الارهاب امريكا والاسلام السياسي ووقوف المجتمع على حافة حرب اهلية. بأختصار نحن نسمي هذه الاحداث بالسيناريو الاسود. وان الطبقة العاملة في العراق التي تعنيها الاول من آيار والتي تشكل الاغلبية من سكان العراق تدفع ثمن هذا السيناريو. لكن في نفس الوقت هي الطبقة الوحيدة التي بأمكانها ان تنتشل المجتمع العراقي من هذه الاوضاع العصيبة لانها تمتلك عدد من المقومات وهي:
اولا: لان تأريخ الطبقة العاملة في العراق هو تأريخ النضال من اجل مجتمع انساني منذ تشكيل الدولة العراقية الحديثة. فهي معروفة بنضالاتها عام 1931 و1933 سواء ضد رفع رسوم البلدية او من اجل اطلاق سراح السجناء وايجاد فرص عمل للعاطلين او ضد رفع سعر الوحدة الكهربائية..الخ وكل هذا المطالب كما نراها هي مطالب تخص المجتمع برمته. اي لم تكن مطالب تخص الطبقة العاملة لوحدها. لم تكف الطبقات الحاكمة والبرجوازية طوال تاريخها من محاولتها في لجم الحركة العمالية، منذ عام 1927 الذي سن اول قانون عمل بفضل نضالات الحركة العمالية. واستطاعت ان تشكل نقاباتها في عام 1929 وتصاعدت واتسعت دائرة مطالبها لفرضها على الوزارات العراقية المتعاقبة مثل بكر صدقي والكيلاني ونوري السعيد ومرورا بحكومة قاسم الذي فرض عليها الاحتفال بالاول من آيار للمرة الثانية، وحيث منع الاحتفال بها بعد ذلك، بعد ان رأت تلك الحكومة قوة المارد العمالي. واغلقت مقر الاتحاد العام للعمال العراق وزج بقادة الحركة العمالية وناشطيها في المعتقلات ونفي الاخرين منهم. وانتهاءا بفترة النظام البعثي الفاشي الذي عرف بمعاداته السافرة للطبقة العاملة، افتتح حكمه بفتح النار على اضراب عمال الزيوت النباتية في 5 تشرين الثاني من عام 1968 وتشريعه لقانون العمل الرجعي لعام 1970 الذي يحظر حق الاضراب والتنظيم والتظاهر بطريق ماكرة. ثم قرار مجلس قيادة الثورة لعام 1987 الذي يقضي بتحويل العمال الى الموظفين لسلب جميع متكسبات الحركة العمالية. وبين هذا وذاك عمل على عسكرة المصانع خلال فترة الحرب العراقية-الايرانية وفرض القوانين العسكرية على العمال وزج بالاف منهم في جبهات القتال وعمل ايضا على فرض شروط قاسية عليهم مستغلة ظروف الحصار الاقتصادي، من الاجر الذي لا يكفي اعالة شخص واحد لا العامل مع افراد اسرته وساعات عمل طويلة تصل الى 10-12 ساعة يومية والفصل القسري من العمل و وتفريغ الاتحاد العام للعمال العراق من محتواها في الدفاع عن حقوق العمال ليحولها الى مؤسسة جاسوية وقمعية على العمال.
ومن الجدير الى الاشارة هي ما يميز هذه المناسبة في هذا العام، هو ان امريكا عملت على فرض تقسيم طائفي وقومي وديني وعشائري على المجتمع العراقي.و هذه السياسة من شأنها تمييع الصراع الطبقي.اي ان العمال كطبقة ينسون بأنهم يعيشون ظروف واحدة من الشروط الدينا للمعيشة والاجور وانعدام السكن وعدم امتلاكهم وسائل الانتاج واستمرار فقرهم، وبين البرجوازية كطبقة ايضا التي تملك كل شيء من معامل ومصانع وقصور ..وعلى اساسها يقسم العمال على اسس قومية ودينية وعشائرية. فبدلا ان يواجه العمال الطبقة التي تضطهدها وممثليها السياسيين من جلبي وعلاوي وحكيم وبحر العلوم والطلباني والبرزاني..الخ سيواجهون بعضهم بعض. العامل الكردي ضد العامل العربي والتركماني والعامل الشيعي ضد السني والمسلم ضد المسيحي..الخ من هذه التصنيفات اللانسانية. ان تداعيات هذا التقسيم وبديل امريكا يعيشها المجتمع العراقي كل يوم. وهذا يفسر سر تمسك المستشارين الامريكيين الذين نصبتهم الادارة المدنية الامريكية على سبيل المثال في قطاع النفط والسكك والكهرباء وارباب العمل الجدد الذي قدموا من الاحزاب السياسية الاخرى التي هي في مجلس الحكم والوزراء الجدد بالادارات البعثية القديمة المعادية للعمال وعدم الموافقة في الغاء قرار تحويل العمال الى الموظفين لمجلس قيادة الثورة. ومن جانب آخر يفسر ايضا ان مجلس الحكم ابتدع نقابة صفراء غير منتخبة مثل التي كانت للنظام البعث ويحاول ان يفرضها على العمال لسلب ارادتهم من جديد وفرض قرارته المعادية لهم.
ثانيا: بيد انه يقف في الجانب الاخر الحزب الشيوعي العمالي العراقي الذي يعتبر نفسه الطليعة الواعية للطبقة العاملة ويدافع عن مصالحها المستقلة والعامة والتي تعتبر اي الطبقة العاملة المدافعة ايضا عن جميع الشرائح المضطهدة في المجتمع العراقي.
ان ابراز هذا اليوم، يوم الاول من آيار ليس يوم التضامن الطبقة العاملة في العراق مع عمال العالم فحسب، بعد ان حاول النظام القومي البعثي في اضفاء الصفة القومية العروبية على الطبقة العاملة في العراق، بل انها تعلن بأتحادها مع الطبقة العاملة العالمية هو السبيل في الحاق الهزيمة السياسية بقطبي الارهاب العالمي امريكا والاسلام السياسي الذي يعاني منه البشرية في العالم. ان اتحادها وتضامنها هو الطريق في هزيمة امريكا في العراق وسحب البساط من تحت اقدام الاسلاميين.
صفحة الحزب والشيوعية العمالية: ما هي السياسة العملية للحزب الشيوعي العمالي العراقي في هذه المناسبة، وما هي الشعارات الاساسية برايكم المحددة في هذه المناسبة؟! وما هو مبررات اختيار هذه الشعارات وبالاخص اذا ما اخذنا بنظر الاعتبار ان بحر من القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المهمة في العراق اليوم؟!
سمير عادل: كما اشرت قبل قليل ان المجتمع يسير في نفق مظلم. و اصبح الارهاب الذي يودي بحياة المدنيين الكابوس الذي يخيم بظله على المجتمع العراقي. بعبارة اخرى تحول العراق الى ساحة للارهابيين وتصفية حساباتهما. وان هزيمة الارهاب لا يكمن الا على يد الطبقة العاملة التي هي لها صفة عالمية ايضا. وان مجمل المآسي ما يحدث في العراق هي جراء السياسة الامريكية وتداعياتها التي افرزت الاسلام السياسي. ان العراق اصبح مركزا للاضواء العالمية نتيجة الاحداث العسكرية والسياسية التي يمر بها. لذا ان الحزب الشيوعي العمالي العراقي سينظم حملة عالمية في هذه المناسبة واقصد الاول من آيار. ومفادها كسب تضامن العمال في العالم الى جانب الطبقة العاملة في العراق. سيسلط الحزب الاضواء على الاوضاع المعيشية للطبقة العاملة العراقية وواقع السيناريو الاسود التي تعيشها هذه الطبقة من ابنائها واطفالها ونسائها وشباببها. سيفضح السياسات الامريكية وكذبة الحرية والديمقراطية التي جاءت بها لتبرير حربها الوحشية على جماهير العراق. سيكشف بشكل اكبر على فشل الادارة الامريكية في العراق بعد عاما من الاحتلال حيث لم تجلب غير الدمار وانعدام الامان والبطالة. سيوضح للعالم عن الحركات الاحتجاجية التي نظمها منظمة"اتحاد العاطلين عن العمل" من اجل ضمان البطالة او فرصة عمل مناسبة. وسيفضح في نفس الوقت كيف تعاملت القوات الامريكية وادارتها المدنية العسكرية مع هذه الاحتجاجات. سواء عن طريق اعتقال قادتها او تخويفهم او بشث الرعب في صفوفهم او التنصل من اي مسؤولية تجاه الملايين من العاطلين عن العمل. وسيعمل على فضح ارهاب الالة العسكرية الامريكية في العراق وفضح سياستها التي سلبت المدنية والعلمانية من المجتمع العراقي وسلط حفنة من روؤساء وشيوخ قوميات واديان ليست لها علاقة من بعيد او من قريب بمصالح جماهيرالعراق سوى انهم يضيفون الشرعية على احتلالها للعراق وابقاء قواتها العسكرية اطول مدة ممكنة. وسيبين للعالم كيف ان العمال ينتخبون ممثليهم ويشكلون مجالسهم ونقاباتهم التي توج بتأسيس الاتحاد المنجالس والنقابات العمالية في العراق وكيف ان مجلس الحكم المنصوب من قبل امريكا تفرض نقاباتها الصفراء على العمال. ان هذه الاعمال التي سنقوم بها في هذ المناسبة ستكون عن طريق المشاركة في تظاهرات واحتفالات الحركة العمالية في بلدان مختلفة في العالم مثل اوربا وكندا واستراليا او تنظيم تظاهرات امام السفارات والقنصليات الامريكة والبريطانية. وسيقوم بتوزيع الاف النسخ من بيانات الحزب والبوسترات والقاء عشرات الخطابات في تلك المناسبات وعرض افلام فيديو وثائقية ومعارض للرسم والصور الفوتغرافية وعرض افلام ايضا عن القادة العمال في العراق من خلال تنظيم يوم تضامن مع الطبقة العاملة في العراق، وسنوجه الدعوات الى القادة وناشطي العمال لالقاء الخطابات التضامنية مع الطبقة العاملة في العراق في هذا اليوم العظيم. اما في داخل العراق سننظم مناسبات وفعاليات مختلفة وسنأخذ بنظر الاعتبار الاوضاع الامنية خشية على حياة الناس. لقد كانت لدينا فرصة في تنظيم تجمع عام في بغداد في العام الفائت بعد انهيار النظام البعثي حيث تجمهر اكثر من 2000 شخص ولقد وزعنا صحف الحزب ومنشوراته وعلقنا البوسترات على الجدران والقينا الخطابات والكلمات وكذلك في مدينة كركوك نظمنا احتفالا في هذ المناسبة وتجمع اكثر من 4000 شخص. فلاول مرة كان يعقد مثل هذا الاحتفال بعد انهيار النظام. اما هذ الفرصة بالنسبة لنا محدودة كما اشرت بسبب الاوضاع الامنية التي يعرفها الجميع.
وستكون شعاراتنا في هذه المناسبة هي " تشكيل حكومة علمانية غير قومية" و" خروج القوات الامريكية، الخطوة الاولى في انهاء السيناريو الاسود"و "لا لقطبي الارهاب، امريكا والاسلام السياسي" و " لا للتقسيم القومي والطائفي والعشائري للمجتمع العراقي" "فرصة عمل مناسبة او ضمان بطالة".ان المهمة الملقاة على الطبقة العاملة في العراق والحزب الشيوعي العمالي العراقي في هذه المرحلة هي انتشال المجتمع العراقي من اوضاع السيناريو الاسود واعادة تنظيم المدنية في العراق كما جاءت في الوثيقة التي قدمها ليدر الحزب الرفيق ريبوار احمد. واننا سنعمل على ابراز هذه المسألة في مناسبة الاول من آيار هذا العام ونحشد التأييد العالمي وبالاخص الطبقة العاملة العالمية التي مفتاح حياة المجتمع البشري بيدها .