الحركة النسوية توجه صفعة قوية

 بوجه الاسلام السياسي ومجلس الحكم

سمير عادل

   اكثر من 80 منظمة نسوية  تتجمع في بغداد احتجاجا على قرار مجلس الحكم الذي يقضي بالغاء قانون الاحوال الشخصية واحلال القوانين الاسلامية محله. هذه الحركة الاحتجاجية للنساء في بغداد، هي رسالة واضحة لجمهورية الارهاب والدم في ايران وعملائها في العراق بان المجتمع العراقي ليس بمجتمع اسلامي. واذا كانت الحكومات الغربية، وفي غفلة من الزمن، قد اختطفت راية الحرية من الجماهير في ايران، لتنصب عصابة من الملالي وتجهض ثورة 1979 لقمع المد اليساري والتحرري في ايران، فأن فرص اعادة ذلك السيناريو تكاد تكون معدومة في العراق. ببساطة لان تجربة الجمهورية الاسلامية في ايران اثبتت ان حكومة الملالي لا تجلب غيرالقهر والاستبداد وكل اشكال التمييز والفقر وانحطاط ابسط القيم الانسانية.
فبعد ثلاثة عشر عاما من الحصار الاقتصادي الذي فرض التراجع المادي والمعنوي على جماهير العراق وعلى المدنية، وخلال تلك الاعوام لبس البعث الفاشي القومي الزي الاسلامي وفرض حملته الايمانية بالسيف على المجتمع
. وبعد عاما من الحرب والتخريب والدمار والبطالة والجوع، لم يلق ذلك القرار الرجعي غير الاستنكار والاستهجان وترديد الشعارات  بسقوطه من قبل الحركة النسوية الصاعدة في العراق.  ان هزيمة قرار 137 اللانساني لم يكن بفعل استخدام بول بريمر حق الفيتو ضده، بل جاءت عن طريق احتجاجات التيار العلماني والمساواتي ودعاة الحرية. فللادراة الامريكية وبول بريمر يعود الفضل في ادخال مجاميع الاسلام السياسي في مجلس الحكم التي كانت بمثابة هدية لها على دورها السياسي والاعلامي لتمرير سياسة امريكا اللانسانية في العراق. فلو لا حراب القوات الامريكية لما كان للاسلام السياسي ان يرفع راسه او ان يتجرأ  لفرض قوانين تحتقر الانسانية وتوجه الاهانة لكرامة البشر. الا ان نفس بول بريمر الذي ساهم في تشكيل مجلس يضمن الاكثرية لقوى الاسلام السياسي، اصعقته احتجاجات الحركة النسوية في بغداد، مما دفعه ان يوقف تنفيذ القرار لاحتواء تداعياته والتي ستفجر الوضع وتفاقم المشاكل امام الادارة الامريكية الحاكمة في العراق التي تتصاعد يوما بعد يوم اصوات النقمة وتتوسع رقعة الاعتراض ضد وجودها في العراق، وذلك بسبب استمرار انعدام الامان والخدمات الاجتماعية والبطالة. فبول بريمر ومرؤوسيه في البيت الابيض الذين قسموا المجتمع العراقي على اساس قومي وديني وطائفي وعشائري وكل ما يطمس الهوية الانسانية، على استعداد لعقد صفقة مع الشيطان اذا ما خدمت مصلحة امن قواتها وانتزاع النصر العسكري والسياسي في العراق. وعلى الرغم ان مجلس الحكم  لا يعدو اكثر من غطاء واضفاء الشرعية للوجود الامريكي في العراق وان جميع قراراته غير نافذة، الا ان اصدار ذلك القرار هو مناورة من كتلة الاسلام السياسي لمعرفة رد فعل التيار التحرري في المجتمع العراقي. ومن جانب آخر تحاول ان تفرض الاسلمة على المجتمع العراقي وتفرض القوانين الاسلامية رويدا رويدا دون الدخول في مواجهة حاسمة مع المجتمع في حالة تنفيذ القوانين الاسلامية جميعها. وللامانة نقولها كانت مناورة غبية فرضت تراجعا آخر عليها. وبينت بأن العراق ليس افغانستان وان الحركة التحررية ضاربة جذورها في المجتمع. وان سنوات القهر والاستبداد وصرف المليارات من الدولارات على بناء الجوامع والمساجد في عراق صدام حسين، واطلاق العنان لقوى الاسلام السياسي والمساومة مع اطراف منها وتقديم الدعم لها وسن قوانينها البربرية  بحراب فدائيي صدام، لم تستطع كلها قهر دعاة الحرية والمساواة في المجتمع العراقي. 
 وكلمة اخيرة نقولها لقوى الاسلام السياسي وهي: صحيح ان
الاطاحة بالنظام البعثي الفاشي في العراق جاءت على يد القوات الامريكية وليس بتدخل الجماهير. و كان التزام الصمت والترقب من قبل جماهير العراق بحد ذاته رسالة الى النظام البعثي بانها لا تكترث لمصيره لكبر حجم الجرائم التي قام بها. وصحيح ايضا انها دخلت الى مجلس الحكم كما قلنا بقرار امريكي. لكن الصحيح ايضا، ان نفس الصمت الذي كان عاملا مساعدا وقويا في الاطاحة بحكومة صدام، يكشف عن ان جماهير العراق لن تسكت على ادامة جرائم البعث واهانتها للانسان من قبل قوة اخرى وبزي آخر. ولقد اثبتت ذلك فعلاً
.