دروع بشرية من اجل حماية الانسانية في العراق !
سمير عادل
اناس قدموا من اوربا وامريكا وكندا واستراليا ،من الغرب كي يكونوا دروعا بشرية من اجل انقاذ الاطفال والشباب والامهات والاباء في العراق . اناس لم يعرفوا شيئا عن المجتمع العراقي،ولم يتعلموا لغته ولم يتعمقوا في تاريخه ...الخ .اناس سمعوا فقط كيف قد سرق الجوع والمرض والخوف النوم من سكانه ليحل الرعب وانتظار الموت بسبب حمامات الدم التي يتوعد بها بوش وبلير لهم .اناس لم تخدعهم الفبركات الاعلامية لCNN حول امتلاك العراق اسلحة الدمار الشامل ولا رياء رامسفيلد وكولن باول حول جرائم صدام حسين ونظامه الدموي . انهم يعرفون جيدا مثلما يعرف العالم بأن صدام حسين لا يشكل تهديدا على العالم بقدر ما تشكل التهديدات النووية لكوريا الشمالية للسلم العالمي .انهم احصوا جرائم صدام حسين منذ اكثر ثلاثة عقود افضل من عصابات المعارضة العراقية التي تريد ان تحصل على مكانة تضاهي مكانة تحالف الشمال في افغانستان .انهم اختبروا جيدا بأن من قتل الاف الناس في هيروشيما وناغازاكي لا يجلب غير المجرمين الى الحكم عبر جماجم الاف من المدنيين في المدن العراقية .
اناس لم يكترثوا الى التهم التي يطلقها المشبوهون من تلك المعارضة بأنهم اعوان النظام البعثي الفاشي وزودهم النظام الاموال للوصول الى العراق. ولم يكترثوا ايضا الى ان نفس ذلك النظام الدموي، بأنه سيوظف قدومهم الى العراق لاغراضه الدعائية .
هؤلاء الناس الاحرار وقف الى جانبهم الملايين في المدن الامريكية والاوربية الذين قالوا: " لا للبربرية الامريكية "حيث هزت مراكز القرار في البيت الابيض ولندن والعواصم الاوربية مما دفع بتوني بلير ان يتراجع قليلا عن دعايته حول الحرب في اجتماعات الاتحاد الاوربي.
فأذا كانت الغريزة الانسانية هي التي حركت وتحرك تلك التظاهرات المليونية العارمة في عموم العالم وهي التي دفعت ايضا بالمئات من ذلك الفصيل كي يحولوا انفسهم الى دروع بشرية لحماية المعاني والقيم الانسانية في العراق ، واذا كانت ذلك الشرر الذي يتطاير من عيون صقور وحمائم الادارة الامريكية لم تستطع ان تحجبه عن المجتمع الانساني دروع المعارضة العراقية التي تذرف دموع التماسيح على ضحايا الدكتاتورية ، فكيف يفسر لنا اي امرء ما هو الشيء الذي يحرك تلك المعارضة وهي تسير في ركب السياسة الامريكية.
الان وبعد صيحات الملايين ماذا تريد ان تقول لنا المعارضة العراقية بجميع صنوفها القومية و الدينية لخلاص المجتمع العراقي من الحرب الامريكية الوشيكة !