الانتهازية تقفل حلقتها
في رد على حديث حميد مجيد موسى
سمير عادل
اي موقف يجب ان يتخذه اي طرف او قوة سياسية او انسان حر وشريف من الحرب التي ستقودها امريكا على جماهير العراق، والسياسة التي تريد من خلالها في فرضها على العالم ؟ الاجابة عن هذا السؤال لا يحتاج الى فذلكة كلامية وسفسطة سياسية كما جاء في حديث حميد مجيد موسى سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي الى جريدة الاتحاد لسان حال الاتحاد الوطني الكردستاني في اواسط شهر اذار ،حيث يقول ((اما اذا حصلت الحرب،فنحن غير قادرين على ايقاف الحرب،ليس لاننا لا نريد الحرب انما موضوعيا نحن غير قادرين على درء هذه الحرب ،الحرب ستقررها قوة اخرى ،العالم كله غير قادر على منعها،لكن الواجب الاخلاقي علينا كعراقيين ان نقول هذه الحرب ان اندلعت سيتحمل مسؤوليتها اولا النظام العراقي،الذي وفر كل الذرائع والاسباب والظروف لاندلاعها وثانيا يتحملها من لم يفكر بايجاد اساليب ثانية ...)).ماذا يريد ان يسمي الجبهة الانسانية العالمية التي تعدادها عشرات الملايين من الاشخاص، وخرجت للاحتجاجات والتظاهرات واعلنت كبريات الاتحادات العمالية في ايطاليا وبريطانيا وامريكا بأعلان الاضراب العام والعصيان المدني في حالة اندلاع الحرب !ان اقوال حميد مجيد يدين بشكل غير مباشر تلك الجبهة ويحاول عن طريق استخدام نفس الديماغوجية والذرائعية الامريكية في تبرير الحرب وهو يطابق خطاب بوش الاخير الذي امهل صدام وابنائه بمغادرة العراق خلال 48 ساعة ،اذ حمل الاخر ومعه جاك سترو وزير الخارجية البريطانية اضافة الى فرنسا مسؤولية الحرب التي ستقودها الولايات المتحدة الامريكية .لا ادري هل بعد 35 عاما يريد ان يقنعنا حميد مجيد بأن صدام ونظامه دكتاتوري وفاشي كي يبرر تأييده للحرب مثل اسلافه من المعارضة البرجوازية العراقية !او هل نسى ان امريكا هي التي عتمت اعلاميا على جرائم صدام في حلجة والانفال والاهوار،و يقول الان ((ليس خطأ الاستعانة بالامريكان ولكن كيف نستعين ..))
كان الواجب الاخلاقي للسيد مجيد موسى وحزبه بأدانة الحرب والوقوف الى جانب الجبهة العالمية المعادية للبربرية الامريكية التي قالت "لا للحرب ..لا لقتل اطفال العراق ..لا لقتل جماهير العراق".ان حميد موسى ولكي ينجح في تمرير سياسته الانتهازية وموقف الحزب الشيوعي العراقي الذي لا يختلف قيد انملة عن رفاقه في المعارضة البرجوازية العراقية المؤيدين للحرب،يحاول ان يحجب الانظار عن الماهية الحقيقية للاجندة الامريكية منذ الحرب الخايج الثانية والتي سنحت لها الفرصة في المضي بها قدما، احداث الحادي عشر من ايلول . ان السيد موسى من المعجبين جدا بقرارات الامم المتحدة تجاه العراق ويشيد بها دائما في احاديثه ومقابلاته ويناشد الاسرة الدولية بتطبيقها،لكنه لم يرنا موقفه عندما تتنصل امريكا من القرار 1441 وتذهب لتضرب العراق دون تفويض من مجلس الامن ،رغم ان المنظمة الدولية كانت اداة طيعة للعقد الاخير بيد امريكا في تمرير سياستها،لكنها انتفت ان تكون كذلك بعد افتضاح السياسة الامريكية التي مفادها تطويع العالم لها عن طريق هيمنتها العسكرية. ويستمر السيد موسى في سفسطته السياسية ليتحفنا ويقول((لكن اذا حدثت الحرب لا اعتقد ان الحزب الشيوعي العراقي سيقف بعيد عن الجماهير وينظر الى الاحداث ....لكن اذا وقعت الحرب بحق سنكون مع الجماهير مع الشعب وفي اجتماع اللجنة المركزية اشرنا الى هذا ،ونحن ندعو القوات المسلحة والاحزاب الذين يعملون في لجنة المتابعة ان يتكاتفوا ويتوحدوا وان يعجلوا في خلاص العراق من الكارثة وان يشدوا العزم لرفض الحكم العسكري ...)) كيف سيقف مع الجماهير وهو الذي اعلن استسلامه منذ البداية وقال نحن غير قادرين على درء الحرب .ان السيد موسى لا يبغ ان يكون صادقا وصريحا بأنه يريد الحرب والذي سماه با "الدعم الدولي النزيه" في بيان 7 ايلول 2002 والموقع ايضا من قبل الحزب الدعوة والمجلس الاعلى واخرين ويؤكد عليه في هذه المقابلة .اي بعبارة اخرى يناضل من اجل تنصيبهم مع نفر من المعارضة الرجوازية العراقية حكام على العراق بدلا من حاكم عسكري امريكي .اما الكارثة المحدقة بجماهير العراق وتدمير المجتمع المدني العراقي وتحويل العراق الى منطقة تعمل كرأس حربة في ضرب الحركات التحررية في المنطقة من قبل ساسة البيت الابيض فلا تدخل في حسابات موسى وحزبه "الشيوعي" العتيد .وهكذا عبر حديثة يطربنا ويقول تارة ان الحرب هي اسوء الخيارات في التغيير وتارة يقول انه يؤيد الشرعية الدولية في التغيير،وهذا يعني لو صوت مجلس الامن لصالح الولايات المتحدة الامريكية في شن حربها على العراق ،فان مشكلة موسى وحزبه الشيوعي تنتهيان لانهما يؤيدان الشرعية الدولية .بيد ان ديماغوجية حميد مجيد تضع نهايتها حينما يسئل لو وجهت دعوة لكم بالدخول الى لجنة التنسيق والمتابعة هل ستقبلون ..؟ فيجيب:اذا كانت هناك رغبة في عدم استبعاد الحزب الشيوعي او تهميشه فنحن مستعدون للحوار ودخولنا الى لجنة المتابعة يرتبط في يجاد مخرج سياسي للخلاف ...الخ.ان لجنة التنسيق والمتابعة تشكلت اثر اجتماع لندن في كانون الاول المنصرم وبحماية امريكية ،واجتمعت في مدينة صلاح الدين في شهر شباط للاقرار على سياسة الحرب الامريكية وفرض وحشيتها على العالم واضفاء كامل الشرعية العراقية على تلك السياسة .واذا صح مقولة "محور الشر" فيجب ان نطلقها على امريكا وبريطانيا والمعارضة البرجوازية العراقية.ففي الوقت الذي اجمع العالم في معاداة سياسة العنجهية الامريكية ،تبعث رسالة تهنئة والاشادة من برلمان الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني، اعضاء لجنة التنسيق والمتابعة، لموقف جورج بوش في قمة الازور البرتغالية التي اعلنت تهديدها للعالم وتحديد ساعة الصفر .وهنا هل سيستمر حميد مجيد موسى في ديماغجويته وسفسطته في زمن افتضاح الديماغوجيات وسقوط جميع الاقنعة والسفسطات .