نص خطاب سمير عادل رئيس المكتب التنفيذي في الذكرى الحادية عشر لتأسيس الحزب في مدينتي بغداد وكركوك

 

   أهلا بكم أيها الرفاق

   أهلا بكم أيها الضيوف الأعزاء

كل عام وانتم بخير، في هذه المناسبة العزيزة، مناسبة الذكرى الحادية عشر لتأسيس الحزب الشيوعي العمالي العراقي. أني أقول هذه المناسبة عزيزة، ليست علينا فقط نحن أعضاء وكوادر هذا الحزب فحسب بل هي مناسبة عزيزة على المجتمع العراقي. أقول هذا دون أية مبالغة. ما ترونه أو تسمعوه من وجود الحد الأدنى للحريات الإنسانية في كردستان العراق، وشكل من إشكال الحياة المدنية فيعود الى تاريخ نضال هذا الحزب. إذا ما سمعتم هناك نوع من التغيير الايجابي في قوانين الأحوال الشخصية التي تنظم العلاقة بين الرجل والمرأة فيعود الى تضحيات هذا الحزب من اجل إحلال المساواة الكاملة بين المرأة والرجل. إذا أحدا قال لكم إن ظاهرة الاغتيال السياسي اختفت بشكل عام في كردستان العراق منذ سنوات، فهذا يرجع الى تاريخ الحملات السياسية لهذا الحزب من اجل تثبيت الحرية السياسية بدون قيد أو شرط. وهناك سجل نضالي حافل لنا من اجل رفع الحصار الاقتصادي الوحشي على جماهير العراق والوقوف بوجه الحرب التي نرى نتائجها اليوم في العراق…

   قبل أحد عشر عاما حملنا راية الدفاع عن الشيوعية والإنسانية في العراق. قلنا حينها إن حزب ماركسي وحده يستطيع أن يقف بوجه النظام العالمي الجديد المسعور الذي دشن عهده بحرب الخليج الثانية عام 1991 وقتل مئات الالاف من أطفال ونساء وشباب العراق، وفتح النار على المكتسبات العمالية والإنسانية على مستوى العالم وخلق الصراعات القومية الدموية.  قبل احد عشر عاما قلنا بأن الأوضاع السياسية في العراق والمنطقة تحتاج الى حزب شيوعي يرفع راية ماركس ويشن نضالا ضاريا ضد القوى القومية الكردية والعربية وتيار الإسلام السياسي من الناحية الفكرية والسياسية والاجتماعية، في ذلك الوقت كانت الأحزاب الشيوعية التقليدية تنزع عن نفسها لباس الماركسية وتتخندق مع القوى القومية والإسلامية وراحت تردد مع جوقة الأفاقين من البرجوازية بموت الشيوعية وموت ماركس وموت الحرية والمساواة.

اليوم وبعد احد عشر عاما وأكثر من سنة على انهيار النظام البعثي والاحتلال الأمريكي للعراق، ماذا يعني لو لا وجود الحزب الشيوعي العمالي العراقي على الخارطة السياسية في خضم الأوضاع السياسية في العراق؟ هل سيبقى أي معنى للإنسانية في أجندة هذا المجتمع؟. تخيلوا فقط أيها الحضور دون وجود هذا الحزب كم ألف من العوائل تُشردت في شوارع وأزقة بغداد والبصرة والناصرية وكركوك. لو لا وجود هذا الحزب كم ألف من العوائل تُحرمت من حق الطبابة والملابس والخدمات الاجتماعية في عراق تحرر كل شيء فيها الا الإنسانية. لولا وجود هذا الحزب كم  بلغ الإسلاميين في شراستهم في أكل لحوم البشر في العراق. لولا وجود هذا الحزب كم مرتبة أو منزلة تُدفعت فيها المرأة الى الأدنى، لو لا هذا الحزب ونضالاته من اجل العاطلين وحقوق المرأة والطبقة العاملة الا كان يعرف جماهير العراق في العالم بحفنة من المتخلفين والإرهابيين البعيدين عن المدنية والتحضر والإنسانية… احذف هذا الحزب من الأوضاع السياسية في العراق لحذفت معها أية رائحة للإنسانية في المجتمع العراقي.

  في هذه المناسبة  أحب أن اذكر إن فقداننا لرفيقنا محمد عبد الرحيم الذي اغتالته العصابات الإسلامية المجرمة في مدينة الكوت له اثر عميقا في نفوسنا. انه كان مثالا للشيوعي الجريء والمبدئي الذي لا يطأطأ الرأس ومصدر الأمل والفرح. اغتياله كان دليلا واضحا على اهتزاز أركان منبع الإرهاب والإرهابيين. الى الآن المجلس الأعلى للثورة الإسلامية لم يجبنا بشكل رسمي على اتهامنا له بعد صدور بيان الاغتيال. في نظرنا إن المجلس الأعلى هو المتهم الأول الى جانب أن تحقيقنا جاري للوصول الى الحقيقة. وحالما نصل الى الفاعل الحقيقي سيعرفون جيدا أية حماقة ارتكبوا.

  في هذه المناسبة أريد أن أؤكد إن إنهاء أوضاع انعدام الأمن وإخراج المجتمع العراقي من دوامة العمليات الإرهابية وقتل المدنيين وخلق حياة آمنه ومستقرة وتوفير أجواء الحرية والعيش الكريم لجماهير العراق هو بخروج أو إخراج القوات الأمريكية من العراق. إن تشكيل حكومة علاوى تحت عنوان "تسليم السلطة للعراقيين" على أساس نظام المحاصصة القومية والعشائرية والدينية ما هي الا الشكل الآخر لحكومة ومجلس حكم بريمر. إنها مهزلة مسرحية. فلا نعرف ماذا يسمي، قصف القوات الأمريكية لبعض المناطق من الفلوجة بعد اخذ موافقة أياد علاوي. فقبل تسليم السلطة كانت تقصف الفلوجة بعد موافقة بريمر أما الآن بموافقة علاوي أليس هذا أكثر من ضحك على ذقون أنفسهم هم. مصدر الإرهاب في العراق هو جود القوات الأمريكية. خروج هذه القوات يسحب البساط من أقدام الإرهابيين الإسلاميين. الى جانب تشكيل حكومة غير قومية وغير دينية منتخبة من قبل ممثلي الجماهير تأمن الأمن والخبز والحرية. هذا هو الحل لإنقاذ المجتمع العراقي من رحى الإرهاب. أما ما يسمى بالمؤتمر الوطني المراد عقده هو مهزلة أخرى. فهم يريدوا اختيار شخصيات وممثلين يضمنون ولائهم لوجود القوات الأمريكية في العراق. أما الممثلين الحقيقيين للجماهير من المنظمات الجماهيرية للعمال والنساء والطلبة والشباب فهي غائبة في أجندتها. إنها تكررا لنفس سيناريو مجلس الحكم وحكومة علاوى. وسوف يعمل الحزب الشيوعي العمالي العراقي على إحباط رسم هذا السيناريو.

 مع ألف أسف وبآلاف الحسرات أقولها إننا نحتفل لأول مرة بتأسيس حزبنا بهذا الشكل في العراق بعد سقوط النظام الفاشي ورفيقنا وعزيزنا منصور حكمت مؤسس حزبنا ليس الى جانبنا. وبألم أقول في نفس هذا الشهر الذي رحل عنا منصور حكمت هو ذكرى ميلاد حزبنا. فبقدر ما يغمرنا الفرح في هذا اليوم بنفس القدر نحمل من الألم الى درجة يسلب منا طعم الفرح هذا. الا إن الشيء الذي من الممكن يجعلنا مخلصين لقائدنا ومفكرنا العظيم منصور حكمت هو المضي قدما بهذا الحزب الى الأمام حتى تحرير الإنسانية في العراق وعالم أفضل للبشر. بهذا فقط من الممكن أن ننتزع الم فقدان هذا الإنسان العظيم ماركس هذا العصر.

 لذا اسمحوا لي أن استغل هذه المناسبة كي أقول لكم إن حزبنا ما زال في بداية الطريق وهو يخوض نضالا في أوضاع سياسية غير اعتيادية. ولذلك نحتاج الى حزب غير اعتيادي. إذا أردنا أن تعود البسمة الى شفاه الأطفال محل الرعب من العمليات الإرهابية، والأمل في عيون النساء محل الخوف من فرض الإسلاميين عنجهيتهم على المجتمع والفرح في قلوب الشباب محل الجوع والبطالة فعلينا بتقوية هذا الحزب. ليس أمام المجتمع العراقي وجماهير العراق الا أن يختار هذا الحزب، فلقد جرب جبهة اليمين طوال هذا العام. لكن حتى يختارنا علينا أن نكون محل اعتمادهم. نعم أصبحنا مصدر أمل لهم لكن ما زالت هذه الجماهير لم تربط مصيرها بمصير هذا الحزب. إن تصميمنا على قلب الأوضاع لصالح الإنسانية هو الطريق لقلب جميع موازين القوى ليس على الساحة السياسية في العراق بل في المنطقة برمتها. وهذا مرتبط بفصيل من الكوادر يربطون مصيرهم بمصير هذا الحزب. يحتاج أن يكون هذا الحزب يمثل قطب اليسار في المجتمع العراقي. الآلاف بل الملايين من الراديكاليين والذين يعرفون أنفسهم بشيوعيين والمدافعين عن الحياة المدنية والذين يبحثون عن الفرح والرغبة في الحياة… يجب أن يختاروا هذا الحزب دون تردد. وهذا يعتمد على عملنا وطاقاتنا الذي يجب أن تكون غير اعتياديا في هذه الظروف الغير اعتيادية والتي يمر بالمجتمع العراقي.

عاش منصور حكمت

عاش الحزب الشيوعي العمالي العراقي

21 تموز 2004