تأسس مؤتمر حرية العراق لكي  ينهي الحرب والاحتلال وينقذ المجتمع من الاسلام السياسي وتفتح الطريق امام الجماهير لارساء دولة علمانية في العراق، غير دينية، غير قومية. 

 

مقابلة مع سمير عادل رئيس مؤتمر حرية العراق

 

خسرو ساية: في الاونة الاخيرة نشرت مجموعة من البيانات والبلاغات من قبل مركز اعلام مؤتمر حرية العراق، التي تشير الى مجموعة نشلطات كبيرة للمؤتمر في الداخل و الخارج العراق، منها زياراتكم الى امريكا و اليابان،  و اقرار بتنظيم المؤتمر الثاني في الفلبين وتاسيس فضائية ألمؤتمر،  و كذلك تاسيس قوة الامان وبيوت الجماهير في احياء ومحلات المدن.. ان كل هذا يدل على تقدم ملحوظ للمؤتمر.. من هنا نسال كيف ترون  الموقع الحالي لمؤتمر حرية العراق ؟ وهل الجماهير تشعر بان المؤتمر هو البديل الثالث عمليا؟

 

سمير عادل: نعم كما اشرتم قبل قليل بأن مؤتمر حرية العراق تطور بشكل ملحوظ خلال ثلاثة الاشهر الاخيرة على الصعيدين المحلي والعالمي. واحب اشير هنا ان تبني قسم واسع من الحركة المناهضة للحرب في الولايات المتحدة الامريكية واليابان وكوريا لجنوبية وفلبين مؤتمر حرية العراق كبديل للمجتمع العراقي وجزء من حركتها، يعتبر نقطة انعطاف كبيرة بالنسبة لتلك الحركة وبالنسبة لنا. فالحركة المناهضة للحرب في الولايات المتحدة افتقرت الى بديل واضح بعد رفعت شعار "انهاء الاحتلال" في العراق. وذكرنا في عدة مناسبات اثناء زيارتنا الى امريكا  في سؤال وجهناه الى قادة تلك الحركة، ماذا تريدون بعد انتهاء الاحتلال؟ الادارة الامريكية لها بديلها. والاسلام السياسي له بديله. فما هو بديلكم للعراق؟ ومن جانب اخر انتم تريدون الرد على السؤال لماذا لا يلتحق الملايين من جماهير امريكا الى حركتكم على الرغم من قوة هذه الحركة مقارنة بالفترة الزمنية اثناء الحرب الفيتنامية؟ لانكم لم تطرحوا الرد على السؤال الذي اجابت عليه الادارة الامريكية بعد احداث الحادي عشر من ايلول. فأحداث الحادي عشر من ايلول لم ترتكب بواسطة الادراة الامريكية بل بواسطة جماعة الاسلام السياسي. وكان رد الادارة الامريكية انها تدفع خطر الارهاب عن امريكا بمحاربته الارهاب في العراق كما اشار اليه بشكل واضح وصريح نائب بوش السيد ديك تشيني والسفير بول بريمر. وانها تبقى هناك ما دام هناك جماعات ارهابية. ولذا عليكم ان تقولوا بعد انتهاء الاحتلال هناك بديل تحرري وعلماني يسمى (مؤتمر حرية العراق). انه لقادر خلق الاستقرار وجلب الامان. ان جماهير العراق لا تحتاج الى راعي" Baby setter. انها تستطيع ان ترعى نفسها. ان هذا الجواب وهذا البديل هو الذي سيجلب اولئك الذين تحت تأثير الدعايات الكاذبة والمنافقة للاعلام الامريكي الرسمي. وبالفعل ان الاستقبال والاهتمام الذي حفلنا به ورد فعل الجمهور الامريكي اتجاه خطاباتنا ومقابلاتنا الصحفية والتلفزيونية اثبتت بأن مؤتمر حرية العراق هو الامل والبديل والرد على تخرصات الاقلام المأجورة. وكان تعاملهم على هذا الاساس. لقد اقترحنا على قادة الحركة المناهضة ضد الحرب رفع رايات المؤتمر في التظاهرات والاحتجاجات التي ينظمونها. ولقد وافق كل الذين التقيناهم وعقدنا اجتماعات معهم. وقلنا لهم يجب ان ترفرف رايات مؤتمر حرية العراق في تظاهرات ضد الحرب في نيويورك وواشنطن وبوسطن ولوس انجلس... ان مؤتمر حرية العراق اليوم يعتبر بالنسبة للحركة المناهضة للحرب في تلك البلدان التي اشرتم اليها هو البديل للاحتلال في المجتمع العراقي انهم ينظرون الى مؤتمر حرية العراق  مثل كانوا ينظرون الى المؤتمر الوطني الافريقي عندما ناضل ضد التمييز العنصري "الابارتايد" .

اما على الصعيد المحلي، اصبح المؤتمر الرافد الذي يصب فيه جميع القوى والحركات التحررية في المجتمع العراقي. فأنظر الى توسع المؤتمر على صعيد العمالي والنسوي والطلبة والشباب والمثقفين والعلمانيين. وهذا ما وضع المؤتمر نصب عينيه ان يكون محملا لليسار في العراق. في الحقيقة نحن نعمل ليل في ظل اوضاع غير طبيعية كما تعرفون كي نكون بمستوى التوسع الذي يلاقيه مؤتمر حرية العراق لكننا الى الان لم نصل الى ذلك المستوى اذا قورن بالتطور والسريع على جميع الاصعدة للمؤتمر.

لذلك نركز في عملنا على الاولويات في الحقيقة. هناك اتصالات عديدة من قطاعات ومناطق عديدة كي نفتح فروعنا ومقراتنا وبيوتات الجماهير لكننا كما اشرت هناك اولويات بالنسبة للمؤتمر. سيشهد النصف الثاني من هذا العام تطورا اكبر على صعيد العراق. حيث سيفتح فضائية المؤتمر قريبا جدا وهناك توسع في فتح بيوت الجماهير وبدأنا نشكل قوة الامان كي تدافع عن امن وحياة الناس التي ستكتمل خلال الفترة القصيرة القادمة. ان هذا التطور بدءت الجماهير تشعر به وبأنه البديل الانساني ولا مناص منه بالنسبة للمجتمع العراقي.

 

خسروساية: تحدثت وسائل الاعلام و بشكل واسع عن  تشكيل حكومة المالكي و قتل الزرقاوى باعتبارهما  مسالتين  تساعدان على تهدئة الاوضاع الحالية في ألعراق .. ما رأيكم بهذا الكلام ؟ هل تعتقدون بان انتهاء دور  الزرقاوي و تشكيل الحكومة الجديدة للمالكي  هما عاملان لنشر الامن والاستقرار في العراق واسترجاع مدنيتها؟

 

سمير عادل: ان المثير للسخرية في هذين العنوانين، كلاهما ثمرة الحرب والاحتلال الامريكي للعراق. واقصد حكومة المالكي والزرقاوي. فلو لا الاحتلال ما كان هناك شيئا اسمه حكومة مالكي. تلك الحكومة الطائفية-القومية التي تتقاطر منها العنصرية. فأطرافها تطبل وتزمر حول الامن والاستقرار امام وسائل الاعلام. وترسل من وراء الكواليس مليشياتها لتقتل وتذبح كي تقوي من مكانتها في المعادلة السياسية وتستحوذ اكثر ما يمكنها على ثروات المجتمع والسلطة.

وايضا لو لا الاحتلال لما كان هناك الزرقاوي. وقبل كل شيء ان الزرقاوي كما تعرفون مثل بن لادن والظواهري خريجي المعسكرات الامريكية ومخابراتها في افغانستان اثناء وجود السوفيت في ذلك البلد غير المحظوظ. فمرة صنعت هذه الاسماء كي تحارب "الكفر والالحاد" ومرة اخرى اعيدت انتاجها لمحاربة "اليهود والصليبيين" كما يدعون في العراق اليوم.

من الناحية الاعلامية يعتبر مقتل الزرقاوي انتصارا اعلاميا وسياسيا وعسكريا بالنسبة للادارة الامريكية. ولكن هذا الانتصار سيكون وقتيا بعد ان يعرف الجميع ان قتل الزرقاوي سوف لا يجلب الاستقرار ولا امن للمجتمع مادام هناك احتلال وجرائمه في العراق. وسيتناسى خبر هذا الانتصار بعد ان يزاد الاوضاع الامنية تفاقما.

وكلا العنوانان، تشكيل حكومة المالكي وقتل الزرقاوي، سوف لا يعدو اكثر من مادة للاستهلاك الاعلامي وفرصة قصيرة جدا للادارة الامريكية ان تجر انفاسها من الانتقادات التي تشنها معارضيها داخل الاروقة الرسمية للمؤسسة الامريكية مثل الكونغرس والمجلس الشيوخ ...اما من يعقتد ان ان هذين العنوانين سوف يجلبان الاستقرار والامن فأنه اما لم يتعلم من تجربة اكثر من ثلاث سنوات من الحرب والاحتلال في العراق او انه قرر ان يكون مخدوعا للنهاية بدعايات الاقلام المأجورة للادارة الامريكية وادواتها في العراق. فما دام هناك احتلال وحكومة اسست على اساس المحاصصة الطافية والقومية ، فلا امن ولا استقرار في العراق.

 

خسرو ساية: لكن امريكا والاطراف الاخرى تدعي بان حكومة المالكي هي حكومة الوحدة الوطنية، ماهو موقف مؤتمر حرية العراق من هذه الحكومة ؟ ولماذا لم يات اسم مؤتمر حرية العراق  ضمن قائمة اسماء الاطراف المؤسسة لهذه الحكومة؟

سمير عادل: قبل كل شيء احب ان اقف عند عبارة حكومة "وحدة وطنية". فكما عبرت عنها في عدة مناظرات تلفزيوينة ان هذه العبارة لا تعني بالنسبة لنا أي شيء وهي عبارة خادعة. اما تفسيرها بالنسبة للاطراف التي شكلتها هي تقاسم السلطة والثروات بين جميع الاطراف التي اشتركت في الحكومة بما يرض عليها كل طرف. أي بعبارة اخرى ان الاحزاب القومية الكردية ترضى بحصتها وكذلك القوى الاسلام الشيعي ترضى هي الاخرى ونفس الحالة بالنسبة لقوى الاسلام السني ..الخ. انها حكومة القوى القومية والطائفية وليس لها علاقة من قريب او من بعيد لأماني وتطلعات جماهير العراق. ان هذه الحكومة تعتبر انجاز بالنسبة للادارة الامريكية. فهي لم تحقق أي شيء في العراق سوى جلب هذه الحكومة التي تؤيد سياستها وتضفي الشرعية على جرامها وبقائها في العراق.

فما هو الفرق بين حكومة علاوي وحكومة الجعفري. ففي عهد علاوي عرف او اشتهر بتدمير المنازل والمساكن على رؤوس الناس في الفلوجة والنجف والثورة في بغداد. وفي عهد الجعفري تميز بأزدياد التطهير الطائفي والقتل على اساس الهوية واطلاق العنان للمليشيات والعصابات الطائفية. اما حكومة المالكي الجديدة فواضح من خطتها الامنية التي اعلنتها ستكون اشد طائفية من سابقتها حيث اعلنت ان المنطاق الساخنة هي المناطق المصنفة بالسنية مثل البياع والدورة والعامرية والاعظمية والصليخ فيما تغاضت عن المناطق التيي تواجد فيها جماعات الاسلام السياسي الشيعي مثل الثورة والشعلة وغيرها..

اما في الرد على الشطر الثاني من سؤالك، ان مؤتمر حرية العراق تأسس لانهاء الاحتلال وجر المجتمع من تحت تأثير الاسلام السياسي وتأسيس حكومة غير قومية وغير دينية تعطي هوية واحدة للمجتمع العراقي وهي الهوية الانسانية. فكيف لنا ان نشارك في هذه الحكومة التي كما اشرت قبل قليل هي نتاج للتدمير المجتمع العراقي وتحطيمه ثم احتلاله. وان نفس هذه الحكومة هي حكومة قسم الاسلام السياسي والقوى القومية الكردية المؤيدة للسياسة الامريكية في العراق وهي احد الاطراف المسئولة عن مأساة المجتمع العراقي. ان مؤتمر حرية العراق يعمل لانهاء الاحتلال وحل جميع المؤسسات التابعة له. ان حكومة المالكي احدى تلك المؤسسات التي يعمل مؤتمر حرية العراق لحلها.