لعبة اللصوص:التسابق في فرض القهر على المجتمع العراقي لإنقاذ سلطانهم
سمير عادل
تتدهور الأوضاع المعيشية والأمنية يوما بعد يوم لكافة الشرائح الاجتماعية في المجتمع العراقي، نتيجة تصعيد التهديدات الأمريكية في شن حرب على العراق. الحكومة البعثية الفاشية تقلل من الحصص التموينية، إلى جانب قطع نسبة تتجاوز 40% من رواتب العاملين في قطاع الدولة تحت عنوان "تبرعات" دون أي إخطار أو تسمية الجهة التي يتم التبرع لها. إلى جانب ذلك، فان المنظمات التابعة لحزب البعث وجهت تهديدات علنية وصريحة إلى السكان بعدم مغادرة البيوت في حالة اندلاع الحرب وبعكس ذلك فأنهم سيتعرضون إلى الرمي بالرصاص. إن المدنيين في كلتا الحالتين معرضون للموت، فإذا لم يقتلوا في بيوتهم عن طريق قصف الطائرات الأمريكية وصواريخ كروز، فأنهم سيقتلون على أيدي المجرمين من نظام صدام.ومع هذا فان صدام حسين يراهن على النصر في لقائه لعدد من جلاوزته من الضباط العاملين في مؤسسات الجيش القمعية الذي بثته الفضائية العراقية قبل ثلاثة أيام.
أما في الجانب الآخر، جانب ديمقراطية الجوع والحرمان، جانب سلطة الأحزاب القومية الكردية، فكل طرف أدلى بدلوه للحفاظ على المنطقة "الآمنة". ففي القسم الذي يسيطر عليه الحزب الديمقراطي الكردستاني، صدر قرار من قبل حكومته يقضي بقطع نسبة 30% من رواتب العاملين في القطاع العام إضافة إلى تقليل حصة الوقود الذي شمل القسم الآخر أيضا في المناطق التي تسيطر عليها قوات الاتحاد الوطني الكردستاني مع إصدار قرار عدم التداول والتعامل "بالدينار الأصلي السويسري" وإحلال التعامل بالدولار، واعتبار سعر صرفه بعشرة دنانير للدولار الواحد، مع العلم إن سعر صرف الدولار في السوق هو 8 إلى 8 ونصف دينار. أي عندما يكون راتب الموظف 1000 دينار على سبيل المثال، فأنه سيتقاضى 100 دولار في حين إن سعر صرفه في السوق 8-8.5 أي يخسر من راتبه 200 دينار.وتكمن السخرية عندما تكتب في العناوين الرئيسية لصحف الاتحاد بأنه " سوف لا يقلل من رواتب الموظفين " وان حكومة الاتحاد جل همها الحفاظ على معيشة الجماهير. وأما عامل اللاأمان والرعب والاستعداد للتشرد من جديد والبحث عن الكهوف والملاجئ خوفا من استخدام النظام البعثي الفاشي الأسلحة الكيماوية في حالة اندلاع الحرب، حول حياتهم إلى كابوس خيم على حياتهم المليئة بالحرمان والشقاء طيلة اثني عشر عاما من حكم هذه الأحزاب.
وبين هذا وذاك، فأن التقرير الذي قدمه "معهد المديرين" في بريطانيا يشير إلى أن شن حرب على العراق من قبل الولايات المتحدة الأمريكية هو الطريق إلى الإنعاش الاقتصادي ودفع عجلة النمو بنسبة أكثر من 2% في الاقتصاد الأمريكي. ويؤكد اغلب الاقتصاديين في المنظمات الاستشارية الأمريكية والغربية على صحة التقرير أعلاه. وأما في القاموس السياسي، فهذا يعني إن هذه الحرب التي ستحصد أرواح قرابة نصف مليون إنسان في العراق، في حالة عدم استخدام أسلحة الدمار الشامل حسب رأي المحللين العسكريين في الغرب، فأنها ستدر أرباحا كثيرة على أمريكا وتلك المعارضة العراقية التي تريد أن تبني أساسا لها من جماجم المحرومين. أما الخاسر الأكبر فليس كما يقولون هو نظام صدام حسين المجرم، فقد استطاع الحفاظ على دعامة حكومته لعشر سنوات إضافية نتيجة تلك الأوضاع غير الاعتيادية التي مرت على المجتمع العراقي.
وفي الحقيقة فان تلك الأوضاع غير الاعتيادية التي تمثلت بالحصار الاقتصادي والتهديدات الحربية والقصف الجوي والمنطقة الآمنة، جعلت حزب البعث الفاشي الحاكم في العراق والأحزاب القومية الكردية الحاكمة في كردستان يتنصلون من جميع مسؤولياتهم تجاه الإنسان في العراق في كلا القسمين بكل ما تعنية هذه الكلمة من معان.
واليوم يحضّر الطرفان انفسهما أما للهزيمة التي تحاول أن تحّملها لجماهير العراق أو الانتصار التي سيكون ثمنه كسر عظامهم وتهميش رؤوسهم.
ليأت أي شخص له غريزة إنسانية ليقول لنا:هل إن ذهاب دكتاتور دموي مثل صدام حسين يستحق هذا الثمن؟ وهل أن جماهير العراق توافق على دفع هذه الفاتورة الباهظة ؟ أم إن مجموعة من عملاء ألCIA والجلادين السابقين في النظام البعثي الفاشي ومجموعة من المتقاعدين وقادة عصابات ومليشيات دموية وعشائرية وقطاع طرق تبحث لها عن موقع أو منصب وزاري وحكومي تحت عنوان صاغوه "عراق تعددي فدرالي" يشبه عناوين أفلام هوليود!