أنقذوا كنعان مكية!
شمال علي
يبدوا أننا يجب أن نهب لنجدة ضحية أخرى من ضحايا الدعايات الحربية الامريكية، فقد علمنا أخيراً و عن طريق الاوبزيرفر بأن أمريكا خانت و خيبت الآمال العظيمة لكنعان مكية، أن الادارة الامريكية التي اقسمت لمكية بشرفها الرفيع بأنها سوف تبني نظاماً ديموقراطياً على أنقاض مدارس و مستشفيات بغداد المدمرة قد خدعت مكية و تحاول بدل ذلك الاتيان بحكم عسكري للعراق.
كتب مكية في أوبزيرفر يوم 16-2 و تحت عنوان لقد خانوا آمالنا : (الولايات المتحدة على وشك أن تتبنى خطة لتشكيل حكومة عسكرية في بغداد يشغل فيها عسكريون أمريكان مقاعد الوزارات في حكومة ما بعد صدام، ويتكفل فيها الجيش الأمريكي بمهام حفظ الأمن في مدن وشوارع العراق. هذه الخطة التي أمليت على المعارضة العراقية من قبل وفد أمريكي في اجتماع عقد الأسبوع الماضي في أنقرة تتضمن تشكيل مجلس استشاري مكون من عدد غير محدود من العراقيين المتنكرين لوطنهم والذين لا قيمة لهم سوى كونهم مقبولين لدى دول الخليج العربية، والسعودية على وجه التحديد) و يكتب في فقرة أخرى : (وأنا أكتب باعتباري شخصا معنيا ومؤمنا بضرورة تلك العلاقة الصحية مع الولايات المتحدة. فكل كلمة وثقتها خلال الربع قرن المنصرم تنصب – بصورة أو بأخرى – في فهم القيم الكونية التي استوعبتها نتيجة لتواجدي وعملي لسنين طويلة في الغرب وتطبيقها على الحالة العراقية. لكن حكومة الولايات المتحدة الآن بصدد خيانة مبادئ وقيم إنسانية متعلقة في حق تقرير المصير والحريات الشخصية.)
يا للهول ، يبدو أن علينا أن نهب جميعاً و نخرج هذا الفهيم المتحرر من مستنقع الخداع و التضليل. فلنناد:
يا من تصورتم بأن سنين طويلة من عسكرتارية أمريكا و حروبها و من نشاطكم السياسي و الفكري لفضحها لم يترك مجالاً للأوهام و قد بات جميع العاقلين على دراية بفحوى سياسات و خطط اليمين الامريكي، أعلموا بأنكم مخطئون و هناك بروفيسور "ليبرالي عراقي" من العيار الثقيل ما زال محتاجاً الى مساعدتكم.
يا من كتبتم و وضحتم و حللتم و امطتم اللثام عن فضائح سياسة أمريكا الخارجية و خيل لكم بأنه أصبح معلوماً للجميع كيف ان هذه الادارة و سياساتها الاانسانية قد دعمت و أسندت الديكتاتوريات و المستبدين الدمويين على طول العالم و عرضه، أعلموا أن هناك شخصا لم يطلع على تلك الحقائق، لدينا هنا ليبرالي مغدور يحتاجكم فهو لم يسمع شيئاً عن دعم أمريكا للديكتاتوريات، لم يحدثه أحد عن سوهارتو، بينوشيت، ماركوس،،سوموزا، ضياءالحق، النميري، الملك حسين و الملك فهد.....، لم تصل أسماعه حقائق مخططات أمريكا الخبيثة في جنوب شرقي آسيا، و الشرق الاوسط و أفريقيا و امريكا اللاتينية، لم يقرأ تقريراً واحداً عن دور السي آي اي في مجازر أندنوسيا، شيلي، عراق 63، أيران 52، كولومبيا، السلفادور، بوليفيا، فيليبين و ......
يا دعاة الحقوق المدنية في أمريكا، نحن نعاتبكم فقد كان "مفكرنا العظيم" هذا في بلدكم و لأكثر من 25 عاماً لماذا لم تشرحوا له المضامين الرجعية لسياسات اليمين الامريكي المعادية للحقوق المدنية و الفردية، لماذا لم تحدثوه عن مكارثي و محاكماته لتفتيش العقائد و كيف أنه أجبر العشرات من المثقفين و الفنانين و الكتاب اليساريين على الصمت و أخرجهم من وظائفهم. لماذا لم تشرحوا له حقيقة السعي الحثيث للأداراة الحالية لأجل التضييق على الحقوق المدنية و الفردية في أمريكا نفسها، لماذا لم توضحوا له كيف أن قرار ألغاء حكم الاعدام في امريكا لا يستطيع المغامرة به الا الحاكم الخسران في اواخر أيام حكمه.
يا أطفال أوروبا، أنت يا طفلة السويد، يا من كنت تنادين في 15-2 "لا للحرب"، أنت ملامة أيضاً، لماذا لم تكتبي رسالة الى مكية تقولين له فيها بأن بالديمقراطية لا تأتي عن طريق ذبح من هم في عمرك من أطفال العراق؟، الم تعلمي بأن حصار تلك الدولة التي خدعت كنعان مكية و ربعه قتل ما يناهز 500الف طفل عراقي جوعاً؟، لماذا لم تخبري كنعان مكية؟ فهو لم يعلم.
يبدوا اننا نحن في اليسار و الشيوعيون في العراق ملامون أيضاً فلم نبذل جهداً كافياً لأفهام كنعان مكية بأن أمريكا لا تسعى من أجل الديموقراطية و حقوق الانسان في العراق، كان علينا أن نوصله صوتنا، صحيح كان صوتنا يدوي داخل قاعات مؤتمر لندن المسنود من أمريكا، مؤتمر فرض الاسلام و الطائفية و القومية و المذهبية على العراق، صحيح أننا قلنا بصراحة يومها أن قرارات المؤتمر التي جاءت بمباركة و يمكن حتى بصياغة أمريكية لا تغير من الاستبداد في العراق شيئاً و لكن يبدو أن تلك الكلمات لم تصل كنعان مكية، ربما لو وصلته.....
و لكن لا.... ليس علينا أن نسترسل في هذا ... لن ننخدع بمن يعتبر نفسه مخدوعاً. كنعان مكية لم ينخدع بدور أمريكا، و تصوراته حول مستقبل العراق و دعوته لتصفية بقايا البعث ليس بسبب عدم معرفته بالظاهرة البعثية، ليس لأنه لا يعلم بأن للأستبداد أسسا و مبررات أقتصادية و سياسية و أجتماعية و ثقافية، و لا يمثل البعث و صدام حسين ألا نموذجاً يستند على تلك الاسس. فحقائق سياسات كنعان مكية و مؤتمره معلومة أنهم لم ينخدعوا الا بحجومهم و أهميتهم و تأريخ صلاحيتهم. فقد تصوروا لبرهة أن أمريكا تحتاج اليهم حتى بعد الحرب، كانوا مخطئين. النصيحة المخلصة في أوقات كهذه لكنعان مكية و جماعته يجب أن يكون هكذا: لا تعاتب امريكا و لا تقم بحركات مسرحية كريهة كأنك زعلان و تصرخ بوجه أمريكا، حاول أن تغير قنوات أتصالك و أجعلها عسكرية، و أبحث عن جنرال أو حتى لوتانانت أمريكي عسى أن يقبلك مترجماً، و إن لم تقدر فاوجد لك صلات بأحدى آيات الله لعله يأخذك كرمال أصولك الشيعية تحت أبطه. فالحرب ستدمر العراق ولن ينعق على الاطلال الا الغربان.