موجز كلمة ينار محمد في تظاهرة الثامن من آذار

في بغداد – ساحة الفردوس

 

تهنئة حارة للجميع بمناسبة الثامن من آذار يوم المرأة العالمي.

هذا اليوم يعتبر رمزاً لنضال المرأة في العالم أجمع من أجل المطالبة بأوضاع أفضل للنساء.

نجتمع هنا اليوم لإعلان شعاراتنا وأهدافنا للإنتقال بواقع المرأة من أوضاع البؤس والتخلف التي فرضتها مجموعة من الظروف اللاإنسانية الساحقة الى واقع أفضل، بدءا من 35 عاماً من دكتاتورية دموية الى ثلاثة من أقسى حروب نهاية القرن العشرين . ولعل الضربة العسكرية الأخيرة أشد هذه الحروب وأكثرها تدميرا للبنية التحتية والمؤسسات المجتمع المدني مما أنتج أوضاع السيناريو الأسود لعراق ما بعد الحرب من قبيل إنعدام الأمن والجوع وتكالب الهجمات والقمع الاجتماعي على النساء من قبل أشد الفئات رجعية وتخلفاً.

ان أهم مطالبنا المساواة التامة بين المرأة والرجل وضمان حقوق النساء إجتماعياً واقتصاديا وسياسياً.

بينما نجتمع في ساحة الفردوس لإعلان تطلعات الجماهير النسوية بحياة ملؤها الحرية، يصادف تجمعنا هذا مع اجتماع آخر ينعقد في قصر المؤتمرات مع أفراد تم تنصيبهم من قبل قوات الاحتلال. يأتي لنا هؤلاء الأفراد بدستور يستند على الشريعة الاسلامية مما يساوي كل رجل واحد بأربعة نساء. كما ويسلبون حرية التمثيل من ثلث المجتمع بفرضهم لنسبة 25% لتمثيل النساء.

نجتمع هنا اليوم لنضم أصواتنا لبعضنا البعض ولنعلن انتهاء زمن قمع المرأة. لن تسمح منظمة حرية المرأة بانتهاك حقوق أية امرأة في العراق دون ان تهب دفاعاً لإنهاء الظلم عنها.

 يعود تاريخ الثامن من آذار الى إضراب عاملات معمل النسيج في أمريكا الشمالية احتجاجاً على الظروف القاسية للعمل وكذلك على انخفاض الأجر ويسجل هذا اليوم انتفاضة النساء بصوت واحد لإنهاء الظلم من حياتهن. نجتمع اليوم في ظرف أشد وأقسى بكثير لنعلن تضامننا مع موظفات المصارف اللواتي ما رأين في العراق "الجديد" سوى التهديد والاعتقال والارهاب من قبل الوزارات الجديدة بسبب التهم المتعلقة باستبدال العملة السليمة الى عملة مزوّرة.

يتم التغطية بذلك على الفساد الاداري المستشري في اعلى مستويات الوازارة والذي تمتد جذوره الى افراد مستفيدين من مجلس الحكم. هذه التغطية تنهمك بإلقاء اللوم على الموظفات البسيطات – امينات الصناديق – بينما تمتلئ جيوب المسؤولين الكبار بالأموال خلف الكواليس. ان منظمة حرية المرأة في العراق تقف سداً منيعاً للدفاع عن هذه النساء الرائعات اللواتي ذهبن ضحية إعادة إنتاج المؤسسات القمعية والإدارات المستفيدة والفاسدة.

ولنرجع الى موضوع احتفالنا بيوم المرأة العالمي. ننتهز الفرصة للإعلان عن أهدافنا في سبيل الوصول الى عالم أفضل للنساء؛ بدءاً بمساواة المرأة بالرجل في دستور علماني مساواتي غير مستند على الشريعة الإسلامية، وفصل الدين عن الدولة والتربية والتعليم، وأخيراً انهاء جميع أنواع التمييز ضد المرأة سواء الاجتماعي، الاقتصادي أو السياسي.

اما عن مبدأ تحويل يوم المرأة من الثامن من آذار الى يوم جديد مستحدث من قبل الإسلام السياسي، فهو لا يختلف عن محاولات شبيهة للنظام البعثي البائد. تغرض هذه المحاولات برمتها عزل مسيرة المرأة العراقية عن المسيرة الأممية للنساء في كافة أنحاء العالم، وإن هي سوى خطوة في طريق قمع المرأة وسلبها معظم حقوقها تحت حجة المعتقدات الدينية والتقاليد البالية.

وأخيرا أود إبلاغ الجميع بأن النساء لن تضطر لتحمّل مآسي التهديد بالقتل أو العنف المنرلي بعد اليوم في العراق. إذ إن منظمة حرية المرأة في العراق تستقبل النساء في بيت آمن وتوفر لهن البديل عن كل ما يفرض عليهن من عنف وإجحاف.

عاش الثامن من آذار يوم المرأة العالمي

عاشت المساواة التامة بين المرأة والرجل.

 

ينـار محمـد

رئيسة منظمة حرية المرأة في العراق

‏08‏/03‏/2004