في الدفاع عن أهالي الفلوجة
يستمر القصف الجوي والحصار بكافة انواعه على مدينة الفلوجة التي استحالت ربع منازلها الى خرائب انهارت على رؤوس اصحابها ودفنت تحتها رجالا ًوشيوخاً ونساء وأطفالاً.
تشرد المدنيون في المناطق والمدن المحيطة وهم يعيشون في خيم تحت أسوأ الظروف من تغذية وسكن وعلاج للجرحى. ولا تزال دورهم وشوارعهم تشكل ساحات لمعارك ضروس كانت نتيجتها آلاف القتلى من المقاتلين ضد القوات الأمريكية.
ترفض الجماهير المليونية الاحتلال الامريكي الذي أثبت انه قادر على الإبادة الجماعية للمقاتلين والمدنيين على حد سواء. يدفع هذا الرفض الآلاف من الشباب للالتحاق بصفوف المقاومة بالرغم من عدم قناعتهم بالأفق اللاإنساني لمقاومة احترفت قطع الرؤوس ورفعت صور رموز العهد البائد.
تستغل جماعات الاسلام السياسي من الزرقاوي وغيره الرغبة الجامحة لدى العراقيين في طرد المحتل والحقد المتزايد تجاه محتل يقتل من في طريق دباباته دون أي اعتبار. وترفد حركتهم بلايين الدولارات المتسربة عبر الحدود والتي أغرقت الفلوجة وبعقوبة والموصل لتشغيل الشباب ضمن صفوف "المجاهدين" وفي ظل أفقهم اللاإنساني والإجرامي، حيث يُبَرَّر الاختطاف للأبرياء وقطع الرؤوس للأجانب.
وتظل الجماهير حائرة ما بين البديلين الإرهابيين: إرهاب الترسانة الامريكية وحكومتها العراقية البعيدة كل البعد عن مصالح الجماهير من جهة، أو البديل الثاني: بديل المقاومة من الاسلاميين والبعثيين والذين فيما لو كانت الكفة الراجحة لهم يتحول آنذاك العراق الى أفغانستان في ظل طالبان.
ان البديل الثالث المغيب حالياً هو الحل الوحيد. لا خلاص للجماهير المسحوقة بين كفي كماشة الاحتلال والارهاب الا البديل التحرري العلماني المساواتي الذي يلغي الفروقات القومية والدينية والطائفية والذي يضمن احترام المرأة واعتبارها ومساواتها.
لن تهنأ الجماهير براحة أو أمان ما دام الاحتلال متواجداً داخل العراق. هذا الاحتلال الذي غدا مغناطيساً لجماعات إرهابية إسلامية تتوافد من جميع أنحاء العالم، جماعات مستعدة لسحق مئات الآلاف من المدنيين مثل سكان الفلوجة في سبيل تأجيج حرب الجهاد القاتلة لجماهير العراق قبل ان تكون قاتلة للقوات الامريكية.
آن الأوان للبديل العلماني أن يتحرك لتخليص الجماهير من الاحتلال وأن يرفض بديل المقاومة الحالية الارهابي.
لا للإحتلال الأمريكي ... لا لأفغنة العراق ... نعم للبديل التحرري العلماني والمساواتي.
ينار محمد
رئيسة منظمة حرية المرأة في العراق
16/11/2004