مناظرة ينار محمد في برنامج ( للنساء فقط) على قناة الجزيرة
كانت حلقة هذا الاسبوع لبرنامج (للنساء فقط) على قتاة الجزيرة مناظرة حية تحت عنوان (المرأة العراقية في ظل الاحتلال وغياب الأمن) والتي أدارتها لونة الشبل مساء 15-9-2003 واستضافت فيها شذى جعفر (العضو المؤسس لهيئة المرأة العراقية من أجل السلم والديمقراطية) في استديو الدوحة، كما واستضافت عبر الأقمار الصناعية ينار محمد (رئيسة تحرير جريدة المساواة) وايمان عبد الجبار (عضو الرابطة الإسلامية لنساء العراق).
كان الشطر الاول من المناظرة حول حوادث القتل والاغتصاب وخطف ما لا يقل عن 400 من النساء مما أصبح محنة حقيقية للعراقيات. والذي أوضحت ينار محمد ان منظمة حرية المرأة قي العراق كانت المصدر لهذا الرقم حسب الملف الذي قامت بتجميعه من التقاريرالاسبوعية لعضوات المنظمة على ما يحدث في مناطقهن من حالات خطف واعتداء. ومن هنا قامت بتعريف مرحلة الاحتلال العسكري الامريكي للعراق بفترة "إبادة جماعية للنساء". اما في خضم مناقشة فعالية الشرطة العراقية فقامت ينار بتوضيح ضآلة تواجد هذه الشرطة وعدم اكتراث الشرطة العسكرية الامريكية بموضوع اختطاف النساء البتة، مما يدل على كون أمن النساء غير مدرجاً على الأجندة الامريكية لعراق ما بعد الحرب.
تحول الموضوع التالي حول ممارسات المجاميع الاسلامية التي تمارس ضغطا على النساء. بعد ان دافعت إيمان عبد الجبار عن هذه المجاميع كونها " ...تتبع الشرع الاسلامي ... وعن كون (الخطأ) يُقابل بعقوبة مفروضة من الله على الانسان الذي يقوم بهذه الجريمة" ويبدو انها كانت تدافع عن عقوبة الزنى او بيع الجسد بالقتل؛ استدركت المقدمة لونة بتحويل الكلام حول فرض الحجاب واللباس الاسلامي من قبل الاسلاميين. والذي دافعت ايمان عبد الحبار عنه على انه اختيار خاص للمرأة لا تتدخل به أية جهة خاصة كونها هي شخصيا لم تسمع بأي من محاولات فرض الحجاب قسريا وان الاسلام يرعى حقوق النساء ولا يهاجمها، فكانت الاجابة على ذلك من ينار محمد بشواهد من مدارس ابتدائية وثانوية في بغداد حيث قامت عدة زيارات من قبل مسلحين من الاسلاميين الذين طلبوا من جميع الطالبات والمعلمات ان يرتدين الحجاب والجبة الى جانب الكفوف والجوارب علماً بان درجة الحرارة تتجاوز الخمسين مئوية مما لا يتفق مع حقوق النساء باي شكل من الاشكال كما وبينت ممارستهم للضغط على طالبات الجامعات بكتابة شعارهم بإن "السافرات ساقطات" وتهديدهم لطالبات جامعة البصرة في قاعة الامتحان بعدم السماح لهم بالاستمرار اذا لم يرتدين الحجاب.
تحول الموضوع فيما بعد حول العشائرية التي تغلّب شرف العشيرة على حياة المرأة والتي أجابت عليها ايمان عبد الجبار بان فيما لو تعرضت المرأة لحالة اعتداء لم يكن لها ذنبا فيها "فمن الممكن" ان تعيش وتأخذ حقها في الحياة.وقد لا تحرم من حقها في الحياة اذ انها قد تكون عضوة نافعة في المجتمع. ويتضح ان الطرح دائما يعبر عن توجه يتبنى موقفا ذكوريا يحمل القرار بيده سواء اعطاء ام عدم اعطاء حق الحياة الى المرأة وكأن ذلك ليس حقاً مفروغاً منه بل هنالك بعض التساؤل عليه. اما اجابة ينار محمد حول الموضوع نفسه فكانت حول العوامل التي تقف بالضد من المرأة وحقها بالحياة منها العشيرة وكذلك الفكر القومي الذي يؤمن بكون الشرف أهم من حياة المرأة، كما ان الفكر الإسلامي الذي يعاقب الزنا بالقتل هو سبب آخر، يظل السبب الأساسي الذي يدعم قتل المرأة هو قانون العقوبات الذي به مادة تسمح بقتل المرأة من قبل رجال عائلتها، وتكون العقوبة على الرجل مخففة جداً، المادة رقم 409 في قانون 111. فإذا كانت المرأة لا تؤمن بالمساواة، ولا تحارب ولا تقوم بالنضال السياسي لمحاربة كل هذه العوامل فأن وضعها لن يتغير، إذ ان التغيير لا يأتي من وحده، يجب محاربة العشائرية، الفكر القومي اللي يغذي دونية المرأة، الفكر الإسلامي الذي يسحق المرأة، ويجب تغيير قانون العقوبات بحيث لا يستند الى الشريعة الاسلامية ومن هنا تأتي ضرورة فصل الدين عن الدولة وكون الدستور علمانيا يستند على مساواة المرأة بالرجل.
وفي خضم المفاضلة ما بين العلمانية والاسلامية طرحت لونة الشبل السؤال التالي:"... أنت قلت بأن القوى العلمانية تريد للمرأة أن تعيش في عدالة وبحبوحة وراحة، وتفضح الممارسات الإسلامية... بعض الجماعات الإسلامية، هل يتعارض عيش المرأة في بحبوحة وفي ديمقراطية مع الشريعة الإسلامية سيدة ينار؟"
ينار محمد:" كل المعارضة، وأقترح أن تذهبي إلى مناطق واقعة تحت نفوذ الإسلاميين؟ هل ترين امرأة في الساحات الاجتماعية؟ كلاَّ، هل تريها في الساحات الاقتصادية؟ كلاَّ، تدفع إلى داخل الدار، وأيضاً في منابرهم يوصون بأن الأنثى يجب أن تترك المدرسة من الصف السادس الابتدائي، فكيف من ممكن أن نرضى بمستقبل إسلامي في العراق، ونتوقع أوضاعاً جيدة للنساء، إذ أن كلنا نعرف ما حدث في الجزائر، وما حدث في إيران، والذي من الممكن أن يحدث في العراق أيضاًإذا لم نحاربهم."
اما شذا جعفر فكانت مواقفها مع المرأة ضد تعداد الزوجات وضد ما اسمته بالاسلامية المتطرفة وتكلمت بشدة ضد ظلم البعثيين للنساء وعلى المقابر الجماعية التي ضمت الكثير من النساء. وعلى ضرورة انهاء الاحتلال وتسليم مقاليد الأمور الى مجلس الحكم.
استلم البرنامج عدة مكالمات هاتقية كانت قي معظمها حول الآراء الجريئة التحررية لينار محمد. أما البرنامج فقد أعيد بثه مرتين قي اليومين التاليين، مما وفر الفرصة للكثير من المشاهدين بمتابعة البرنامج وسبب الموضوع استقطابا ما بين الجماهير حسب موقعهم من عصرية وتقدمية المجتمع واحترامه للمرأة.