مقابلة صحيفة "الى الامام" مع سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العمالي العراقي حول نتائج الاجتماع الموسع ٣٣ للجنة المركزية

الى الامام: لقد عقدتم اجتماعا موسعا للجنة المركزية الثالث والثلاثين قبل ايام، وصدر عنه بيان ختامي حيث اكد في فقرة "التقرير والتقييم" على توجه نحو قيادة منسجمة وموحدة كما اكد في مكان اخر من البيان على التقاليد الحزبية والشيوعية " وقد شكلت مسالة الدفاع عن تقاليد الشيوعية العمالية، وتقاليد التحزب الشيوعي في صفوف الحزب المحور الأساس لأعمال هذا الاجتماع من أجل تقوية وترسيخ الهوية الطبقية والنضالية للحزب ورص صفوفه وتوحيدها للنهوض بنضال الطبقة العاملة وقواها وحزبها في مواجهة قوى الرأسمال والبرجوازية." التشديد منا، هل تقصدون اولا بالقيادة المنسجمة، بان بعكس القيادة المنسجمة كانت هناك خلافات سياسية؟ وثانيا هل ممكن الشرح اكثر لنا عن مكانة هذا الاجتماع في حياة الحزب الشيوعي العمالي العراقي؟

 

 

 

سمير عادل: قبل كل شيء يجب ان نقر ليس هناك حزب سياسي حيوي ليس فيه اختلافات في وجهات نظر او طروحات سياسية مختلفة او حتى وجود خلافات سياسية. لكن المشكلة لا تكمن، لو اخذنا بنظر الاعتبار في اقصى الحالات وهي الخلافات السياسية، لا تكمن بالخلافات السياسية، بل المشكلة تكمن بكيفية ادارة الخلافات السياسية وعلى اساس الضوابط الحزبية والنظام الداخلي. باعتقادي ليس هناك حزب سياسي مثل حزبنا يحق للأعضاء فيه حرية طرح الآراء المختلفة وحتى وان كانت مخالفة للسياسات الرسمية للحزب، وحق الاعضاء في نقد التصورات والافكار والسياسات وعبر القنوات الحزبية والاصولية. لم يعاقب في اي يوم من الايام اي عضو على الآراء التي يطرحها بشرط يضمن نقد سياسي ولا يمس كرامة وشخصية الافراد، وكفل الحزب دائما صيانة تلك الآراء وفسح المجال للأعضاء للاستماع اليها. وكل هذا مدون في النظام الداخلي للحزب يمكن الاطلاع على الموقع الرسمي للحزب وبعنوان "المبادئ التنظيمية للحزب الشيوعي العمالي العراقي" او الحصول عليه من خلال تنظيمات الحزب.

 

 

 

عندما نتحدث عن قيادة منسجمة، نقصد قيادة موحدة حول سياسات معينة تتفق عليها الاغلبية في المكتب السياسي، عندها على الجميع ان يمضي للدفاع عن السياسة التي اقرتها الاغلبية كي يظهر الحزب بارادة موحدة. هكذا هي اليات عمل القيادة. وهذا معمول في كافة الاحزاب السياسية في العالم. ومن حق اي عضو مخالف طرح آرائه بحرية الى المؤسسات واللجان الحزبية التي عضو فيها، وايضا المكتب السياسي ينظم له طاولة حوارات اذا طلب ذلك، ويوفر له اكثر مايمكن من الادوات والفرص لاقناع الحزب بصحة ارائه. وهكذا بالنسبة لسكرتير للجنة المركزية الذي يمثل الخط الرسمي للمكتب السياسي وعموم القيادة. اذا كان السكرتير له راي مخالف ليس له الحق ان يصرح به خارج المؤسسة التي يمثلها. بهذا المعنى ان المشكلة ليست في الخلاف السياسي بل في ادارة هذه الخلافات وحسب الاصول الحزبية. هذا ما كنا نقصدها.

 

 

 

بالنسبة للشطر الثاني من السؤال حول التقاليد الحزبية والشيوعية، اننا نقر بأن الاخلاقيات السائدة والتقاليد الاجتماعية السائدة في المجتمع هي اخلاق وتقاليد الطبقة البرجوازية الحاكمة، ان الماركسية هي نقد لمجمل اركان البنية الفوقية للطبقة البرجوازية، الاخلاق والايديولوجية والفلسفة والاقتصاد والدين..الخ. ان الماركسية هي الراية النظرية والسياسية للطبقة العاملة ولن تستطيع الوصول الى اهدافها دون هذه الراية وتحزبها الشيوعي. ان التحزب الشيوعي يعني التقاليد الحزبية والشيوعية في مواجهة التقاليد النضالية والتنظيمية و الاجتماعية للبرجوازية. ان البرجوازية تعمل ليل نهار للحيلولة دون تحزب الطبقة العاملة على جميع الاصعدة. فمثلا عندما سن النظام البعثي قانون تحويل العمال الى موظفين، ومن خلاله يمنع كل الاشكال التنظيمية داخل القطاع العام، فيعني هذا انه يدرك ان التنظيم يعني سيادة مجموعة من التقاليد يتمسك بها العمال من اجل تحقيق مصالحهم الطبقية. ان التحزب الشيوعي هو ارقى الاشكال التنظيمية وله تقاليده السياسية والاجتماعية. ان المساومة مع التقاليد اللاشيوعية واللاحزبية وتحت غطاء حرية الراي والخلاف السياسي وغض النظر عن الانتهاكات الصارخة للمبادئ الشيوعية مثل اطلاق التهم والتشهير في المنابر الاعلامية هي دوس على ابسط المبادئ التنظيمية للحزب، ولن تستفاد منها الا اعداء الحزب والطبقة العاملة. ان التحزب الشيوعي يعني صيانة منظومة من التقاليد في اطار تنظيمي في مواجهة الهجمة السياسية والفكرية للبرجوازية على الطبقة العاملة. انه ليس بشيء جديد، فالجدال حول بناء حزب بتقاليد تنظيمية راسخة هو جدال تاريخي، فلطالما اكد عليه لينين في تنظيراته حول بناء الحزب وفي نضاله ضد المنشفية، كما اكد عليه منصور حكمت قائد الحركة الشيوعية العمالية خلال مسيرته النضالية في بناء الحزب الشيوعي العمالي. ان البرجوازية منظمة نفسها في اعلى المستويات، ولها تقاليدها السياسية والاجتماعية السائدة في المجتمع لأنها تمسك بالسلطة منذ اكثر من مئتين عام. ولا يمكن للطبقة العاملة وتيارها الشيوعي المضي قدما في نضالهما على جميع الاصعدة الفكرية والسياسية والاجتماعية في مواجهة البرجوازية، دون ان يكون لهما ماكنة حربية مثلما تحدث عنه منصور حكمت. نحن بحاجة الى هذه الماكنة، الماكنة العسكرية او الحربية. وهذه الماكنة لا يمكن لها ان تعمل بكفاءة عالية دون قيادة منسجمة وموحدة وذات تقاليد حزبية راسخة. ان التحزب الشيوعي يعني تقديم الطبقة العاملة وتيارها الشيوعي نموذجا مختلفا عن البرجوازية للمجتمع في جميع الميادين المذكورة. ودون التحزب لا يمكن صيانة الشيوعية وتحصنها كتيار متدخل ومؤثر في الاوضاع السياسية وبأماكنها تعبئة المجتمع نحو الحرية والمساواة وعالم افضل.

 

 

 

الى الامام: قبل الدخول في موضوعة "الوضع السياسي في الحزب وبديله" هل ستكتفون بهذا القدر من العمل خلال المرحلة القادمة، اي التركيز فقط على ترسيخ التقاليد الحزبية والشيوعية، اي بعبارة اخرى تكون مشغلتكم الرئيسية الحياة الداخلية للحزب؟

 

 

 

سمير عادل: ان النضال الحزبي لا يمكن فصله عن النضال السياسي والفكري والاجتماعي في المجتمع. انه كل واحدة. ان الدفاع عن التقاليد الحزبية والشيوعية له معنى اجتماعي واحد. نحن لا نبني حزب خارج المجتمع، بل نبني حزب للتأثير على المجتمع. لذلك عندما نتحدث عن الوضع السياسي في العراق، فليس من واقع مجموعة من المحللين السياسيين او عدد من المراقبين يرصدون الوضع، بل نتحدث عن الوضع السياسي كي نبني تكتيكات سياسية محددة واعطاء سياسات عملية نؤثر على المعادلة السياسية لصالح الطبقة العاملة وعموم الجماهير المحرومة، ودون حزب ذو قيادة منسجمة وموحدة وذات تقاليد حزبية كما ذكرنا

 

 

 

في الاجتماع في نهاية تقديم هذا البحث، ويسودها تقاليد الطاعة الواعية كما تحدث لينين، نتحول في اقصى الحالات الى مراقبين جيدين للوضع السياسي كما اشرت.

 

 

 

لا يمكن لأي شيوعي منضوي تحت راية الحزب الشيوعي العمالي العراقي الانغماس في الحياة الداخلية للحزب والانطواء على النفس، لان المجتمع بحاجة الى الشيوعية اكثر من اي وقت مضى، والمجتمع يضغط عليه، وتؤكد عليها البرجوازية، اذ تتحدث عن الشيوعية بشن الحملات عليها، خلال الفترة المنصرمة على سبيل المثال، مستشار الخامنئي، عمار الحكيم، اللصوص المعممين والذين نصبوا انفسهم اولياء بقوة المليشيات على الناس امثال الكوفيشي وغيره، فجميع هؤلاء، لم يذخروا جهدا بالدعاية والتشهير ضد الشيوعية. كما ان الاستقالات الجماعية من الحزب الشيوعي العراقي بسبب التحالف مع الصدريين، والذي يعني بشكل اخر هو البحث عن شيوعية مبدئية ومستقلة. ان هذه الشيوعية التي يبحث عنها هؤلاء ليس شرطا ان تكون مثلما نطرحه نحن، ويقع على عاتقنا برفع وعيهم الى مستوى شيوعية ماركس ولكن المهم في هذه المسالة هناك من يبحث عن شيوعية مبدئية وغير مساومة وجريئه. واي بعبارة اخرى ان الاقطاب البرجوازية نفسها وصلت الى قناعة بأن الجماهير تلفظها، وجربت كل الاشكال من بدائلها ولم تحصل الا على المأساة وهذا سر الهجوم على الشيوعية. وما كشفتها المقاطعة المليونية للانتخابات تدلل بشكل واضح ان الجماهير تبحث عن بديل تحرري وتقدمي وقادر على دفع القوى التي سيطرت على المشهد السياسي طوال عقد ونصف الى التراجع. ان الانسان العامل الذي قصمت ظهره سياسة التقشف، والمرأة التي تئن من الظلم الجنسي بكل اشكاله القانونية والاجتماعية والاقتصادية، والشباب الذين تلاحقهم المليشيات بسبب فقط التفكير بصوت عالي وبحرية، وبدأ يصل عقلهم الى جواب سؤال ما هو سر قوة الدين في المجتمع، ولماذا هذا الدفاع المستميت من قبل القوى الاسلامية على الدين ومحاولة ضرب وقمع اي عقل يشكك به، هذه الجموع المليونية، قاطعت الانتخابات وتبحث عن بديل.

 

 

 

اي ما نريد ان نقوله ان الشيوعية اليوم في العراق بحاجة الى حزبها السياسي، حزب ذو قيافة في المجتمع، حزب ينظر اليه اذا ما ارتبط اي شخص به يحدث تغيير في حياته، يشعر باقتداره بدءا من البيت ومرورا في محل العمل او على مقعد الدراسة وانتهاء في المجتمع، يشعر بثقة عالية بنفسه، يفخر بأنه عضو في الحزب الشيوعي العمالي. يشعر العامل بأن هذه الحزب ومن خلال اولئك الاشخاص بأنه قادر على احداث تغيير في حياته المعيشية، في انتصاره عبر النضال الاقتصادي، في تحسن ظروف عمله. يشير كل عامل بأصبعه الى الحزب ويقول ما دام الحزب الشيوعي العمالي موجود يعني هناك سندا اتكئ عليه. ونفس الشيء بالنسبة للمرأة التي تشعر باقتدارها وحقانية مطالبها اذا ما نظرت الى قيافة الحزب، ويصح نفس الشيء بالنسبة للشباب، اذ عندما يفكرون بصوت عالي لا يخشون من ملاحقة اللصوص المعميين وميليشياتهم، اذا يدرك هناك حزب يتصدى لهم على الصعيد القانوني والسياسي والاجتماعي وفي مرحلة اخرى حتى على الصعيد العسكري. نحن عازمين على احداث تغيير في الحزب على الصعيد السياسي والاجتماعي والفكري والاعلامي والدعائي والتنظيمي والمالي. ننشد عبر هذا المنبر باننا سنعمل ككل واحد في اللجنة المركزية والمكتب السياسي على اعادة البريق لماركس ولينين ومنصور حكمت.

 

 

 

الى الامام: في فقرة الوضع السياسي وبديل الحزب التي جاءت على جدول اعمال الاجتماع، اشرتم الى ان السلطة السياسية الحالية هي سلطة الاسلام السياسي، ولكن لم يحسم امر الاحتفاظ بها بشكل نهائي كي تكمل

 

 

 

تشكيل الدولة، وذكرتم ان اي تحسن طفيف لن يحصل على حياة الجماهير دون فرض التراجع على الاسلام السياسي، كيف توضحون ذلك للقارئ حول مسالة الدولة، وهل هذه يعني ان الحلقة المركزية بالصراع بالنسبة للحركة الشيوعية والطبقة العاملة هي تصعيد النضال ضد الاسلام السياسي؟

 

 

 

سمير عادل: ان معضلة البرجوازية في العراق اليوم بجميع تياراتها القومية والاسلامية كما كان منذ الاحتلال عام ٢٠٠٣ هي مسالة الدولة. لقد دمر الاحتلال الدولة، تلك الالة القمعية التي هي فوق المجتمع ولكن تظهر نفسها لصالح المجتمع وتنظم القوانين وتنفذها بشكل مركزي على جغرافية العراق. صحيح للمراقب السياسي يظهر هناك برلمان يشرع القوانين وحكومة في بغداد وجهاز قضائي، لكن كلها شكلية ولا تتعدى قراراتها وقوانينها اطار الابنية التي متواجدة فيها. فالعراق مقسم جغرافيا على اساس المليشيات، ففي الجنوب هناك مليشيات اسلامية وفي المناطق الغربية مليشيات القاعدة وداعش والبعثيين والقوميين، وفي كردستان مليشيات قومية كردية. اما بغداد تتقاسمها المليشيات حسب مناطق نفوذها. في الجنوب هناك نموذج للجمهورية الاسلامية في ايران، وفي المدن الغربية نموذج للسعودية الاسلامية، وفي كردستان نموذج لحكم الميليشياتي بصبغة ليبرالية بحتة خارجة عن كل القوانين... ان التشرذم السياسي داخل البرجوازية وحتى في صفوف الاسلام السياسي الشيعي، وراء عدم قدرة الاخير في حسم السلطة السياسية بشكل نهائي لها. وبالتالي ان هذا الصراع المحتدم بين الاجنحة المختلفة للبرجوازية على السلطة السياسية وراء عدم قدرة البرجوازية بأتمام تشكيل الدولة. ولذلك ان هوية الدولة السياسية مرهونة بذلك الصراع.

 

 

 

من الجانب الاخر ان الطبقة العاملة ليست طرف لحد الان في الصراع على الفوز بالة الدولة لصالحها، واقصد دولتها الطبقية، دولة العمال. وهنا يأتي دور الحزب الشيوعي العمالي، اذ ناقش الاجتماع هذه المسالة باسهاب وقدم وثيقة متكاملة بهذا الصدد ستنشر خلال الايام القادمة بعد تدقيقها من قبل المكتب السياسي المكلف من الاجتماع به. وشرح الاجتماع باسهاب، ان قوى الاسلام السياسي اضافة الى نهبها وسلبها طوال هذه السنوات لثروات المجتمع، الا انها ايضا جزء من القوى البرجوازية العالمية في العمل على زيادة افقار الجماهير عبر اتفاقياتها مع المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي والعمل الدوليين لربط العراق بالسوق الرأسمالية العالمية. وبموازاة اتخاذ سياسات ممنهجة لافقار المجتمع، يحاول الاسلام السياسي، بقوة مليشياته باسلمة المجتمع وقمع الحريات والحط من مكانة المرأة وقيمتها. ولذلك كان التأكيد ان الحلقة المركزية في الصراع هو الاسلام السياسي، ولا يحدث اي تحسن في حياة عمال وكادحي وشباب ونساء في العراق دون فرض التراجع على الاسلام السياسي.

 

 

 

الى الامام: ما هي الاليات لفرض التراجع على الاسلام السياسي، وما علاقة الاحتجاجات بتلك الاليات وكيف من الممكن تصل الى تحقيق اهدافها، وخاصة نحن عشنا تجربة شباط ٢٠١١ وتجربة تموز ٢٠١٥ ولم تحقق تلك الاحتجاجات مطالب الجماهير؟

 

 

 

سمير عادل: ان نضالنا ضد الاسلام السياسي ليس نضال إيديولوجي فقط، ولقد وضحنا هذه المسالة في مناسبات اخرى. ان نضالنا ضد الاسلام السياسي هو نضال سياسي-اجتماعي. اي بعبارة اخرى ان تيار الاسلام السياسي يمثل احدى اجنحة البرجوازية ويتشارك مع بقية الاجنحة القومية السياسات الرأسمالية او الليبرالية الجديدة، لكن يمثل أكثر الاجنحة رجعية وتخلفا وقمعية. بمعنى اخر ان نضالنا ضد الاسلام

 

 

 

السياسي هو نضال طبقي وليس نضال "مثقفين" او "ملحدين". نحن ننطلق في نضالنا من مواقع طبقتنا، وهي الطبقة العاملة التي تجد نفسها امام حزمة من القوانين المعادية لها مثل قانون التأمينات الاجتماعية، تحويل العمال الى السن التقاعدي بعد الخصخصة، وتشديد ظروف عمل العمال وايجاد حزمة من القوانين لزيادة استثمار العمال من اجل تشجيع الرؤوس الاموال المحلية والاجنبية بتوظيفها، وتنصل الحكومة من مسؤوليتها تجاه المجتمع مثل التعليم والصحة والخدمات، وتنصلها من ايجاد اية حلول للقضاء على البطالة. وعليه هناك احتجاجات واسعة وكبيرة في مختلف القطاعات الصناعية والخدمية المختلفة، بيد انها لم تتحول الى حركة منظمة وذات افاق واضحة ومسلحة بسياسات عملية من اجل تحقيق اهدافها. على الحزب الشيوعي العمالي العراقي ان يلعب دورا رياديا وطليعيا في تنظيم هذه الحركة وخلق قيادة موحدة لها ويكون جسرا في نفس الوقت لربط هذه الاحتجاجات ببعض الى جانب جلب التضامن الاممي لها. ان تقدم هذه الحركة وانتزاع الحقوق للعمال ستعلم الجماهير العمالية مكانة التنظيم واهميته، وستوعي العمال بأن الاسلام السياسي هو عدو طبقي ولكن باسم الطائفة والدين سوق نفسه لدك اسفين في صفوف العمال والحيلولة دون توحيدهم، وتخديرهم لإبقاء عمليات الاستثمار والاستغلال والسرقة والنهب مستمرة.

 

 

 

من جانب اخر تقف اعتراضات الشباب ضد اسلمة المجتمع في موقع بارز بالنضال ضد الاسلام السياسي. بيد ان هذه الاعتراضات هي الاخرى غير منظمة، وبحاجة الى اطر تنظيمية مختلفة للوصول الى اهدافها. لقد قدم في الاجتماع ورقة بهذا الخصوص وحولها الى المكتب السياسي لدراستها واستنتاج سياسات عملية منها ووضع خطة واضحة لتنظيم هذه الاعتراضات وتحويلها الى حركة مسلحة بافاق واضحة. من هنا ندخل الى الجواب عن الشطر الاخير في سؤالكم حول عدم تحقيق احتجاجات شباط ٢٠١١ وتموز ٢٠١٥ اهدافها، وهي في جانب منه يعود الى ضعف الحزب، الذي لم يستطع ان ينظم الجماهير بأشكال مختلفة، ويسلحها بافاق سياسية تفصلها عن افاق السياسات التيارات البرجوازية مثل الحزب الشيوعي العراقي والتيار الصدري وتيار العبادي التي عملت على الالتفاف على مطالب الجماهير وتفريغ احتجاجاتها. واذا ما عدنا بالذاكرة لسنوات قليلة الى الوراء، الثورتين المصرية والتونسية، فالتيار الشيوعي في كلتا الطبقيتين العاملة المصرية والتونسية قوي جدا من الناحية الاجتماعية ولكنه يفتقد الى حزبه السياسي لذلك وقفت الثورة في مكان وزمان معين في حالة تونس، والتف عليها في حالة مصر. انظر الى "اتحاد الشغل" في تونس، فأنه الطرف الرئيسي بالصراع مع الاحزاب البرجوازية لحد هذه اللحظة، ولكنه يدور في الفلك الاصلاحي للدولة ولا يستطيع ان يخطو خطوات اكبر نحو التغيير الجذري في تونس، والسبب هو غياب الحزب السياسي.

 

 

 

الى الامام: ما هو خطابكم في هذه المناسبة الى العمال والى الشباب والى النساء والى عموم الاحرار والشرفاء الذي يصبون الى حياة افضل مجتمع آمن وغير قومي وغير ديني؟

 

 

 

سمير عادل: لقد جرب المجتمع العراقي طوال هذه السنوات كل التيارات السياسية، سواء كانت في السلطة او التي اظهرت نفسها كذبا وخداعا في المعارضة، فهي معادية حد النخاع لرفاه وحياة كريمة للعمال وتطلعات النساء بالمساواة الكاملة مع الرجال واحلام الشباب بالحصول على فرصة عمل او التفكير بصوت عالي ودون رقيب او ممارسة حرياتهم الفردية، ندعوهم الى الانخراط في صفوف الحزب الشيوعي العمالي العراقي. لينظروا الى برنامجه (عالم افضل)، سيجدون تطلعاتهم وامالهم وسبل تحقيقها هناك. انه عالم خالي

 

 

 

من التمييز بكل اشكاله، الجنسي والقومي والديني والطائفي، عالم الحرية والمساواة، العالم الذي تحدث عنه ماركس بأن اثمن رأسمال هو الانسان، العالم الذي قال عنه منصور حكمت بأعادة الخيار للإنسان، هو العالم الذي يناضل من اجله الحزب الشيوعي العمالي العراقي. لتكونوا اعضاء في صفوفه وتعملوا على تقويته

 

المقابلات