لنقوي ونوحد مقاومة المرأة والنضال لتحررها ومساواتها

26/02/2017
لنقوي ونوحد مقاومة المرأة والنضال لتحررها ومساواتها

يحل علينا بعد ايام الثامن من آذار يوم نضال المرأة العالمي لتحقيق الحرية والمساواة، يوم النضال العالمي للمرأة ضد البؤس والاضطهاد الاقتصادي، ضد التهميش الاجتماعي والسياسي وضد التمييز والظلم والاستعباد الذي تعاني منه المرأة.

 

تعيش المرأة في العراق في ظل اشد الاوضاع المعادية لها وتعيش المرأة العاملة والكادحة والعاطلة عن العمل والشابات من اوساط الطبقة العاملة والفئات الكادحة وسط البؤس الاقتصادي والتهميش الاجتماعي واقسى الظروف السياسية والثقافية المناهضة للمرأة. فهي تعاني بشكل مضاعف، من جهة، بسبب بؤسها الاقتصادي والتهميش الاجتماعي الذي يفرضه عليها النظام الرأسمالي وسياسات النيو الليبرالية البرجوازية وسياسة التشقف والخصخصة والفساد المالي والنهب بالجملة لثروات المجتمع، ومن جهة اخرى، بسبب الظلم والتمييز والاستبعاد الذي تفرضه على المرأة تيارات الاسلام السياسي والقوميين البرجوازيين وميلشياتهم ونتيجة الاوضاع السياسية والثقافية السائدة في المجتمع.

 

تفرض هذه التيارات الحاكمة في العراق بشكل قسري، الفصل الجنسي، القيم والتقاليد الرجعية والعشائرية والدينية، وتسلب حريات المرأة في الملبس وحياتها الشخصية اليومية وتفرض التمييز ضدها في المدارس والجامعات والمؤسسات الحكومية الانتاجية والخدمية والصحية وغيرها. وعلى صعيد المجتمع، فالمرأة تعاني اشد المعاناة نتيجة هذا الواقع، واقع سلب حرياتها وحقوقها الفردية والمدنية وتحويلها قسرا الى مواطن من الدرجة الثانية والثالثة غير متساوية مع الرجل.

 

يضاف الى ذلك، لا تزال تعيش المرأة وسط اجواء عدم الأمان والتفجيرات الارهابية للدواعش وغيرهم من الارهابيين ووسط الصراعات الطائفية ومآسي ظروف الحرب ضد داعش ومآسي التشرد والنزوح التي اصبحت نصيب 10 بالمائة من سكان العراق. ليس هذا فحسب، بل لا تزال تعاني المرأة من مآسي جرائم داعش في المناطق التي تحت سيطرتها في قسم من الموصل وغيرها.

 

نتيجة لكل هذه الظروف والماسي، بات العنف على المراة، في الحياة العائلية والاجتماعية وداخل اطار الروابط العشائرية والقرابة والنسب، ظاهرة اجتماعية منتشرة في العراق. ليس هذا فحسب، بل اصبح قتل المرأة باسم "غسل العار" او استخدامها كسلعة في الفصل العشائري او الاتجار بها او الوقوع في فخ بيع الجسد بمختلف الاشكال، بسبب ظروف البؤس الاقتصادي والفقر وغيرها، اصبحت ظواهر مهددة لحياة المراة وتسلب منها الامان. تقع العديد من النساء، وبالاخص الشابات، ضحية هذا العنف والاستغلال الوحشي، يوميا وكل ساعة. يضاف الى ذلك فان تزويج صغيرات السن اي القاصرات باتت تنتشرنتيجة التشرد والنزوج المليوني ومآسي الحياة اليومية وكذلك العمل بالقوانين والتقاليد الدينية الطائفية للاسلام السياسي الشيعي المعمول بها في ارجاء البلاد .

 

تقاوم المرأة حتى باشكالها الفردية والجنينية، في خضم هذه الاوضاع المعادية لها، وتشن النضال في كل مكان، في اماكن العمل والجامعات والمدارس وفي المحلات وحتى في الاوساط العائلية. غير ان هذه

 

المقاومة لا تكفي بمفردها، حيث لا يمكن خطو الخطوات الجدية الى الامام بدون كسر الابواب السياسية والفكرية والثقافية المغلقة بوجه نضال المراة ومقاومتها في المجتمع وبدون خلق اجواء حرة لتفاعل هذه المقاومة مع نضال العمال والكادحين والتحررين والشبيبة على صعيد البلاد.

 

ان السبب الاساسي لاستمرار اضطهاد المراة في العراق والظلم بوجهها هو النظام الرأسمالي والنظام السياسي البرجوازي الطائفي- الديني والقومي القائم واعادة انتاج نفوذ التقاليد العشائرية والاجتماعية المتخلفة. ولكن في الوقت نفسه، هناك موانع امام تطور مقاومة المرأة والنضال النسوي التحرري، نتيجة لسيادة الآفاق السياسية والفكرية الدينية والقومية، المناهضة لتحرر ومساواة المراة، في اوساط من العمال وحركاتها الاحتجاجية ونقاباتها، والاكثر من ذلك، في اوساط ما يسمى بالمعارضة السياسية المدنية او العلمانية او المثقفين "الوطنين" وفي اوساط بعض القوى شبه اليسارية واقساما من ناشطي التيار المدني والحركة الاحتجاجية في البلاد. فلا يمكن تحقيق التقدم باتجاه بناء حركة مقاومة نسوية قوية بدون نقد هذه الآفاق السياسية والفكرية وفتح الابواب لتطور النضال النسوي التحرري والتفاعل مع نضال البروليتاريا والجماهير الكادحة والتقدميين في العراق.

 

اننا وفي الوقت الذي نؤكد على ان الخطوة الاساسية لتحقيق حرية ومساواة المرأة هي انهاء النظام الديني- الطائفي والقومي القائم في العراق، فاننا نناضل بحزم ونوحد قوانا مع كل امراة وتقدمي وكل انسان محب للحرية والمساواة وجميع القوى التي تساند تحرر المرأة من الظلم والاضطهاد من اجل فرض ابسط الاصلاحات لصالح تحسين حياة المرأة في مختلف النواحي الحياة والارتقاء بموقعها في المجتمع.

 

ان العنف ضد المرأة وتزويج القاصرات اصبحت جرائم وظاهرة شائعة في الوقت الحالي في العراق فيجب ايقافهما فورا ومعاقبة مرتكبيهما. كما ويجب تامين ضمان البطالة للعاطلين والعاطلات عن العمل والغاء سياسة التقشف والخصخصة والقضاء على الفساد الذي ينيخ بثقله المدمرعلى حياة المرأة.

 

ففي الثامن من آذار نهنئ المرأة في العراق والعالم بيوم نضالها التحرري والمساواتي ونعمل من اجل ايجاد حركة نسوية تحررية قوية في العراق، نناضل جنبا بجنب الحركة الشيوعية والاشتراكية للعمال والكادحين لبناء عالم افضل.

 

عاش النضال من اجل حرية ومساواة المرأة

 

عاشت مقاومة المرأة بوجه الظلم والاضطهاد

 

عاش الثامن من آذار يوم نضال المرأة العالمي

 

21 شباط 2017

بيانات