احداث كركوك خطوة قمعية واستبدادية اخرى مدانة!

23/10/2017
احداث كركوك خطوة قمعية واستبدادية اخرى مدانة!

في خطوة قمعية واستبدادية اخرى، قامت مليشيات الحشد الشعبي والجيش العراقي، وبدور واضح لنظام جمهورية الاعدامات والقتل والحروب في ايران وفيلق القدس تحديدا بمهاجمة مدن الدوز وكركوك واطرافها واجتاحتها في الساعات الاولى من صباح يوم 16-10-2017. كما وقام الجيش والحشد الشعبي ببسط سيطرتهما على المناطق التي كانت تحت ايدي البيشمركة في خانقين ومخمور وسنجار و غيرها، وكل الدلائل تشير الى ضوء اخضر امريكي واضح وموافقة تركيا على هذه الحملة العسكرية ضد جماهير كردستان وامنها.

 

ان هذه الحملة العسكرية على اهالي كركوك وبقية ماتسمى بـ"المناطق المتنازع عليها" هي مدانة ومبعث شجب واستنكار كل انسان يتمتع بذرة من الحس الانساني والحرص على سلامة وامن الانسان وخياره الحر. لا يحق للعبادي والحشد الشعبي، وتحت مبررات " اجراء الاستفتاء" و"إلغاء نتاجه" او الحفاظ على "وحدة الاراضي العراقية" القيام بالعمل العسكري. واضح انه كان يخدع الجماهير في عموم العراق حينما كان على الدوام، وخلال الفترة الاخيرة، يصرح ويؤكد على عدم الاقدام على ذلك.

 

بمعزل عما جرت من الصفقات خلف الكواليس بين السلطات في بغداد وبين الحزبين الحاكمين في كوردستان، ان هذه الخطوة في جوهرها هي امتداد للسياسة التي تنتهجها تيارات الاسلام السياسي الشيعي الحاكمة في بغداد لترسيخ قبضة حكمها على الجماهير في عموم العراق وهي لاتخرج عن اطار "عراق مابعد داعش" وصراعات القوى القومية والطائفية المليشياتية من اجل حسم السلطة السياسية لصالحها وفرض سلطتها على عموم البلد. انها تاتي في اطار سعي كل من هذه القوى المعادية للجماهير في العراق ككل من اجل ترسيخ مكانتها ونيل حصة اكبر من كعكة السلطة والثروة. انها خطوة لتحجيم قوى التيار البرجوازي القومي الكردي الحاكم في كردستان، وبالاخص جناح البرزاني، وتقليم اضفاره وقبلها التيارات البرجوازية القومية-الطائفية المسماة بـ"السنية" وبالتالي حسم ميزان القوى لصالح التيارات المليشياتية القومية والطائفية للاسلام السياسي الشيعي وسلطتها وبالتالي هيمنتها التامة على مقدرات المجتمع.

 

ليس بوسع عمل مثل هذا انهاء الصراع او تخفيفه او سدل الستار على قضية سياسية ذات تبعات وخسائر انسانية كبيرة تؤرق المجتمع لعقود مديدة، القضية الكردية. ان الحملة العسكرية قد اججت مشاعر العداء والتفرقة والشق القوميين ووضعت عراقيل كأداء اكبر امام النضال المشترك والسعي المشترك. بهذا العمل بين الحشد الشعبي وسلطة العبادي المغرقة في الفساد والنهب ومعاداة الانسان عن انها لاتحمل ايديولوجيا وافكار وسياسة تختلف عن بقية الانظمة الشوفينية العربية المتعاقبة التي عمقت من الجراح والصراعات القومية. بينت انها كل ما اشتد ساعدها وتقوت سلطتها تعود، على صعيد كردستان، لتلبيد اجواء المجتمع بالحرب والصراعات القومية وغيرها، وعلى صعيد المجتمع في العراق هو سلب الحريات والحقوق السياسية والمدنية واشاعة نظام برجوازي سياسي قرووسطي بائد ومتخلف ومعادي للعمال والاغلبية الساحقة للجماهير. ان تقوية ساعد هذه القوى الاستبدادية سيدفع ثمنه العامل والكادح والمحروم في البصرة والناصرية وبغداد بصورة اكبر من كردستان وغيرها.

 

مثلما اكدت التجارب المديدة، ليست لقضية كركوك اي حلول عسكرية او استبدادية او قسرية. اذ لا تؤدي هذه الاساليب الا الى زيادة الحقد والصراع الذي يدفع ثمنه الابرياء والعزل. ان كلا السلطتين المليشياتيين القومية والطائفية في بغداد والقومية في كردستان لاتمثلان مصالح الجماهير على كل من جبهتي الصراع، ليس لهما اي صلة برفاه وسعادة وحرية ومساواة الانسان في العراق وكردستان. لذا ولانهم يتعقبوا مصالحهم السياسية والاقتصادية الضيقة المناقضة للجماهير، فانهم غير قادرين على ايجاد حل انساني يحفظ كرامة الانسان في المدينة. ان كركوك مدينة للسكان القاطنين فيها بمعزل عن هوياتهم القومية والاثنية والدينية والمذهبية ويجب ان تكون مدينة تحكمها ادارة منتخبة من السكان انفسهم بعيدة عن سلطة الاحزاب والقوى الحاكمة في بغداد واربيل والسليمانية.

 

في الوقت الذي يدين الحزب الشيوعي العمالي العراقي هذه الهجمة وقواها واجندتهم السياسية ويناشد جماهير العراق على اعلاء صوتها ضد الاستهتار بمصير المجتمع ومناطق نزاع القوى الغاشمة هذه، يؤكد على ان طريق الخلاص من تلاعب السلطات والقوى الحاكمة في العراق وكردستان بمصير الجماهير وامرار الماسي المتكررة عليها هو تقوية النضال الجماهيري السياسي لانهاء حكم هذه القوى واحلال ارادة العمال والكادحين والجماهير التحررية مكانها.

 

كما ويؤكد الحزب على ان السبيل الامثل لجماهير كركوك وما يسمى بالمناطق المتنازع عليها، وبالاخص في ظل اوضاع الازمة الحالية والتناقضات والصراعات السياسية المليشياتية والدموية، هو التاكيد على الهوية الانسانية لهذه المناطق وعلى كون مواطني هذه المدينة متساوي الحقوق، وكذلك ممارسة الجماهير لتدخلها ودورها ومسك مصيرها بايديها وعدم ترك حياتها ومعيشتها ومصيرها رهينة هذه القوى الرجعية، اي تنامي واقتدار حركة ممارسة الجماهير لارادتها المباشرة. للخلاص من تكرار مثل هذه السيناريوهات، سناريوهات الحرب والحرب المضادة، لابد من ارساء هذه الحركة الجماهيرية واقتدراها. الحزب الشيوعي العمالي العراقي هو في مقدمة صفوف هذه الحركة وسبيل الحل هذا

بيانات