الإضراب في السودان.. استجابة في المستشفيات ورفض بالمدارس

22/01/2019
الإضراب في السودان.. استجابة في المستشفيات ورفض بالمدارس

أحمد فضل-الخرطوم

 

عند مدخل المدارس في ولاية الخرطوم، كان المشهد اللافت صباح الأحد هو "دفتر" الحضور بعد إطلاق لجان المهنيين دعوات لإضراب عام يبدو أكثر تأثيرا بين الأطباء في المستشفيات العامة.

 

وكان متاحا التأكد من مداومة المعلمين والطلاب في المدارس بعد أن تغلبت معظم الأسر على مخاوفها من إرسال أبنائها إلى المدارس، حيث عمد بعضها الأسبوع الماضي إلى منعهم عقب قرار باستئناف الدراسة.

 

 

وإثر مقتل الطبيب بابكر عبد الحميد في احتجاجات بضاحية بري في الخرطوم الخميس الماضي، دعت لجنة أطباء السودان المركزية إلى مزيد من التفعيل لإضراب الأطباء المعلن منذ 30 ديسمبر/كانون الأول الماضي بسحب الكوادر الطبية من المستشفيات التابعة للشرطة والجيش والأمن.

 

 

ويشمل إضراب الأطباء الحالات العادية، على أن يتعاملوا مع حالات الطوارئ في جميع المستشفيات.

 

 

وعبر حسابها الرسمي على فيسبوك، نشرت لجنة الأطباء صورا لأعضائها المضربين الذين اعتصموا أمام مستشفيات كسلا وسنجة وودمدني.

 

 

ومنذ انقلاب "الإنقاذ" في يونيو/حزيران 1989، سيطرت السلطة على كامل النقابات عبر موالين لها، وهو ما دفع المهنيين خلال السنوات الأخيرة إلى تكوين لجان موازية تدافع عن مصالحهم.

 

خبرة تراكمية

وبحسب مرضى استطلعت الجزيرة نت آراءهم، فإن إضراب يوم الأحد بدا جليا في مستشفيات السلاح الطبي بأم درمان ومستشفى الشرطة بالخرطوم ومستشفى "يستبشرون" المملوك لوزير الصحة بولاية الخرطوم مأمون حميدة.

 

 

كما بدا واضحا إضراب الصيادلة وصيادلة الامتياز في المستشفيات العامة بولاية الخرطوم.

 

 

وتوفرت للجنة أطباء السودان المركزية خبرة تراكمية جعلتها محور الاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ الشهر الماضي، حيث تشكل عضويتها عصب تجمع المهنيين السودانيين.

 

 

وفي العام 2016 نظمت لجنة الأطباء إضرابا شل الخدمات الطبية في غالبية مدن البلاد، احتجاجا على اعتداءات القوات النظامية على الكوادر الطبية والتردي في الخدمات الطبية الحكومية، مما اضطر الحكومة للتفاوض معها والاستجابة لمطالبها.

 

 

ولجنة أطباء السودان المركزية كيان مواز للنقابة العامة للمهن الطبية والصحية واتحاد أطباء السودان المعترف بهما من قبل الحكومة.

 

 

خارطة الإضراب

وطبقا لتقرير لجنة الأطباء الجمعة الماضية، فإن الإضراب في المستشفيات التابعة للقوات النظامية والمستشفيات الخاصة "يكاد يكتمل".

 

 

وقال التقرير إنه تم تأكيد الإضراب في كل أقسام المستشفيات التابعة للقوات النظامية بولاية الخرطوم، وهي: مستشفى السلاح الطبي بأم درمان، ومستشفى الشرطة بالخرطوم، ومستشفى الأطفال العسكري، ومستشفى الأمل التابع لجهاز الأمن، ومستشفى الرباط الجامعي التابع للشرطة.

 

 

كما أكد التقرير الإضراب في عدد من المستشفيات الخاصة وهي: مستشفى علياء الخاص بالجيش، ومستشفى دريم، ومستشفى الزيتونة، ومستشفى "يستبشرون"، ومستشفى "يستشفون".

 

 

وأفادت لجنة صيادلة السودان المركزية بأن صيادلة الامتياز والخدمة الوطنية في مستشفيات السلاح الطبي والأمل والشرطة أضربوا عن العمل أيضا. وتعهدت اللجنة بدفع رواتبهم وتوفيق أوضاعهم "حتى سقوط هذا النظام الدموي".

 

 

ولم يتسن الحصول على توضيحات من الكيانات الطبية والصحية التي تحظى باعتراف السلطات الحكومية بشأن تأثير الإضراب الذي تتبناه لجنة أطباء السودان المركزية.

 

 

وترمي لجنة الأطباء من الإضراب إلى شل الدخل الحكومي لا إلحاق الضرر بالمرضى، بحسب ما قالته الجمعة الماضية.

 

 

ونبهت إلى أن الإضراب هو عن الحالات العادية، مع الالتزام المهني والأخلاقي بتغطية الطوارئ والحوادث والأقسام التالية: مراكز أمراض وجراحة القلب، وغسيل الكلى، ووحدات العناية المكثفة، ووحدات حديثي الولادة.

 

 

 

انتظام المدارس

وسارعت اللجان المهنية المنضوية تحت لواء تجمع المهنيين بعد مقتل الطبيب بابكر عبد الحميد الخميس الماضي؛ إلى إعلان إضراب عام عن العمل، وهو ما لاقى انتقادا من قبل أنصار الاحتجاجات لكون البلاد لم تصل إلى النقطة الحاسمة لإشهار سلاح الإضراب.

 

 

وانعكس التعجل في مداومة المعلمين والطلاب في المدارس رغم الإعلان المكثف من لجنة المعلمين بتنفيذ الإضراب.

 

 

في المقابل حرصت الإدارات التعليمية على التواجد صباح الأحد في المدارس والتأكد من سير العام الدراسي والامتحانات التجريبية وفق ما هو مخطط له.

 

 

وعند مدخل مدرسة "الرياض" في محلية "كرري"، كان طابور الصباح حاشدا مع زيارة مسؤولين من مكتب التعليم بالمحلية.

 

 

وقالت "أ.ع" المعلمة بمدرسة حكومية في حي شمبات بالخرطوم بحري للجزيرة نت إن المديرة انتظرت المعلمين والمعلمات عند باب المدرسة، وحرصت على حصد توقيعات الحضور بنفسها.

 

 

"

جرى إبلاغ المعلمين بزيادة رواتبهم ابتداء من الشهر الحالي، على أن تصرف نقدا لا عبر الحسابات البنكية

"

تحذير نقابي

وأرسلت الهيئة النقابية لعمال التعليم العام بولاية الخرطوم تحذيرا عبر بيان بثته صباح الأحد من أي جهة أخرى تتحدث باسم المعلمين أو تعلن إضرابا عن العمل بغير وجه حق.

 

 

وبشرت النقابة المعلمين بزيادة رواتبهم ابتداء من شهر يناير/كانون الثاني الحالي، على أن تُصرف نقدا لا عبر الحسابات البنكية، بعدما واجه المعلمون -كغيرهم- صعوبات في الحصول على مدخراتهم لخلو البنوك وأجهزة الصراف الآلي من النقد.

 

 

وأغلقت ولاية الخرطوم والعديد من الولايات الأخرى المدارس ورياض الأطفال مع اتساع رقعة احتجاجات على شح الخبز انطلقت يوم 19 ديسمبر/كانون الأول الماضي، وتعد الأوسع والأشرس التي يختبرها الرئيس عمر البشير.

 

 

وعندما أعلن استئناف الدراسة الأسبوع الماضي في ولاية الخرطوم، أحجمت الأسر عن إرسال أبنائها إلى المدارس، خاصة بعد توالي إعلان مواكب مطالبة بتنحي البشير الجالس على كرسي الحكم منذ نحو ثلاثين عاما.

 

 

لكنّ المؤكد أن استئناف الدراسة في الجامعات الرئيسية بالخرطوم وعواصم الولايات، سيظل التحدي الأكبر للحكومة، خاصة مع تسيّد الصراع السياسي لأروقة الجامعات السودانية.

 

 

المصدر : الجزيرة

اخبار

بيان تضامن

بيان تضامن

26/02/2015